و - أَمَّا مَنْ يَسْرِقُ وَهُوَ سَكْرَانُ , فَقَدْ اخْتَلَفَتْ فِي حُكْمِهِ أَقْوَالُ الْفُقَهَاءِ: فَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ عَقْلَهُ غَيْرُ حَاضِرٍ , فَلَا يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إلَّا حَدَّ السُّكْرِ . سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَعَدِّيًا بِسُكْرِهِ أَمْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِهِ . غَيْرَ أَنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَتَيْنِ: إذَا كَانَ السَّكْرَانُ قَدْ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ , فَإِنَّ حَدَّ السَّرِقَةِ يُقَامُ عَلَيْهِ , سَدًّا لِلذَّرَائِعِ , حَتَّى لَا يَقْصِدَ مَنْ يُرِيدُ ارْتِكَابَ جَرِيمَةٍ إلَى الشُّرْبِ دَرْءًا لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِالسُّكْرِ فَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ ; لِقِيَامِ عُذْرِهِ وَانْتِفَاءِ قَصْدِهِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: ( سُكْرٍ ) .
ز - وَمِمَّا يَلْتَحِقُ بِمَسْأَلَةِ التَّكْلِيفِ: اشْتِرَاطُ كَوْنِ السَّارِقِ مُلْتَزِمًا أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ حَتَّى تَثْبُتَ وِلَايَةُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ . وَلِذَا لَا يُقَامُ حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَى الْحَرْبِيِّ غَيْرِ الْمُسْتَأْمَنِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ , وَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ يَلْتَزِمُ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَتَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ . اُنْظُرْ مُصْطَلَحَيْ: ( أَهْلِ الْحَرْبِ , وَأَهْلِ الذِّمَّةِ ) .