ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت , ويقولون للذين كفروا:هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا ? أولئك الذين لعنهم اللّه , ومن يلعن اللّه فلن تجدله نصيرًا . . . [ النساء:51 - 52 ] .
لقد كفر الذين قالوا:إن اللّه هو المسيح ابن مريم . وقال المسيح:يا بني إسرائيل اعبدوا اللّه ربي وربكم , إنه من يشرك باللّه فقد حرم اللّه عليه الجنة , ومأواه النار , وما للظالمين من أنصار . لقد كفر الذين قالوا:إن اللّه ثالث ثلاثة , وما من إله إلا إله واحد , وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم . أفلا يتوبون إلى اللّه ويستغفرونه واللّه غفور رحيم . ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل , وأمه صديقة , كانا يأكلان الطعام . انظر كيف نبين لهم الآيات , ثم انظر أنى يؤفكون ! . . . [ المائدة:72-75ه ]
من مراجعة هذه النصوص القرآنية وأمثالها - وهو كثير في القرآن المكي والمدني على السواء - يتبين أن النظرة إلى حقيقة ما عليه أهل الكتاب من الانحراف عن دين اللّه الصحيح لم يتغير فيها شيء في التقريرات الأخيرة الواردة في السورة الأخيرة . وأن وصمهم بالانحراف والفسوق والشرك والكفر ليس جديدًا , ولا يعبر عن اتجاه جديد فيما يختص بحقيقة الاعتقاد . .
وذلك مع ملاحظة أن القرآن الكريم ظل يسجل للفريق المهتدي الصالح من أهل الكتاب هداه وصلاحه . فقال تعالى منصفًا للصالحين منهم:
(ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) . . . [ الأعراف:159 ] .
ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك , ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمًا , ذلك بأنهم قولوا:ليس علينا في الأميين سبيل , ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون . . . [ آل عمران:75 ] .