ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من اللّه وحبل من الناس , وباءوا بغضب من اللّه , وضربت عليهم المسكنة , ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات اللّه , ويقتلون الأنبياء بغير حق , ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . ليسوا سواء:من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات اللّه آناء الليل وهم يسجدون . يؤمنون باللّه واليوم الآخر , ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات , وأولئك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ; واللّه عليم بالمتقين .. [ آل عمران:112 - 115 ]
أما الذي وقع فيه التعديل فعلًا فهو أحكام التعامل مع أهل الكتاب . فترة بعد فترة . ومرحلة بعد مرحلة . وواقعة بعد واقعة . وفق المنهج الحركي الواقعي لهذا الدين في مواجهة أحوال أهل الكتاب وتصرفاتهم ومواقفهم مع المسلمين .
ولقد جاء زمان كان يقال فيه للمسلمين:
(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن - إلا الذين ظلموا منهم - وقولوا:آمنا بالذي أنزل إلينا(وأنزل إليكم , وإلهنا وإلهكم واحد , ونحن له مسلمون) . . . [ العنكبوت:46 ] .
(قولوا آمنا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط , وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم , لا نفرق بين أحد منهم , ونحن له مسلمون . فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا , وإن تولوا فإنما هم في شقاق , فسيكفيكهم اللّه , وهو السميع العليم) . . . [ البقرة:136 - 137 ] .
(قل:يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم:ألا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئًا , ولا يتخذ بعضنا بعضًا أرباباًَ من دون اللّه . فإن تولوا فقولوا:اشهدوا بأنا مسلمون) . . . [ آل عمران:64 ] .
(ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق , فاعفوا واصفحوا حتى يأتي اللّه بأمره , إن اللّه على كل شيء قدير) . [ البقرة:109 ] .