ثم أتى اللّه بأمره الذي وكل المؤمنين إليه ; فوقعت أحداث , وتعدلت أحكام , وجرى المنهج الحركي الواقعي الإيجابي في طريقه حتى كانت هذه الأحكام النهائية الأخيرة , في هذه السورة , على النحو الذي رأينا . . .
إنه لم يتغير شيء في نظرة هذا الدين إلى حقيقة ما عليه أهل الكتاب من فساد العقيدة ; ومن الشرك باللّه والكفر بآياته . .
إنما الذي تغير هو قاعدة التعامل . .
وهذه إنما تحكمها تلك الأصول التي أسلفنا الحديث عنها في مطلع هذا الفصل التمهيدي لهذا المقطع من سياق السورة , في هذه الفقرات:
"وهذا التعديل الأخير في قواعد التعامل بين المجتمع المسلم وأهل الكتاب لا يفهم على طبيعته , إلا بالفقه المستنير لطبيعة العلاقات الحتمية بين منهج اللّه ومناهج الجاهلية من ناحية . ثم لطبيعة المنهج الحركي الإسلامي ومراحله المتعددة , ووسائله المتجددة , المكافئة للواقع البشري المتغير , من الناحية الأخرى . . . الخ".
والآن نأخذ في شيء من استعراض طبيعة الموقف بين أهل الكتاب والمجتمع المسلم سواء من الناحية الموضوعية الثابتة , أو من ناحية المواقف التاريخية الواقعة . . . فهذه هي العناصر الرئيسية التي انتهت إلى هذه الأحكام النهائية .
إن طبيعة الموقف بين أهل الكتاب والمجتمع المسلم يجب البحث عنها اولًا:في تقريرات اللّه - سبحانه - عنها , باعتبار أن هذه هي الحقيقة النهائية التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ; وباعتبار أن هذه التقريرات - بسبب كونها ربانية - لا تتعرض لمثل ما تتعرض له الاستنباطات والاستدلالات البشرية من الأخطاء . .
وثانيًا:في المواقف التاريخية المصدقة لتقريرات اللّه سبحانه !
إن اللّه سبحانه يقرر طبيعة موقف أهل الكتاب من المسلمين في عدة مواضع من كتابه الكريم . .