فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1411

21 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ السَّلَامَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ , وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الذِّمِّيِّ إنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ حَاجَةٌ ; لِأَنَّ السَّلَامَ حِينَئِذٍ لِأَجْلِ . الْحَاجَةِ لَا لِتَعْظِيمِهِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا إلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَسَائِرِ فِرَقِ الضَّلَالِ بِالسَّلَامِ مَكْرُوهٌ ; لِأَنَّ السَّلَامَ تَحِيَّةٌ وَالْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا . وَيَحْرُمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بُدَاءَةُ الذِّمِّيِّ بِالسَّلَامِ , وَلَهُ أَنْ يُحَيِّيَهُ بِغَيْرِ السَّلَامِ بِأَنْ يَقُولَ: هَدَاك اللَّهُ أَوْ أَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَك إنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ حَاجَةٌ , وَإِلَّا فَلَا يَبْتَدِئُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِكْرَامِ أَصْلًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ بَسْطٌ لَهُ وَإِينَاسٌ وَإِظْهَارُ وُدٍّ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُومَنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَقَطَعَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُمْ بِالسَّلَامِ , وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ هُوَ بِحَرَامٍ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ . حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا ; أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُ بِالسَّلَامِ , وَلَكِنْ يَقْتَصِرُ الْمُسَلِّمُ عَلَى قَوْلِهِ: السَّلَامُ عَلَيْك وَلَا يَذْكُرُهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ , إلَّا أَنَّ النَّوَوِيَّ وَصَفَ هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّهُ شَاذٌّ . وَبُدَاءَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ لَا تَجُوزُ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت