فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 1411

كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ نُحَيِّيَهُمْ بِتَحِيَّةٍ أُخْرَى غَيْرِ السَّلَامِ . قَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلذِّمِّيِّ كَيْفَ أَصْبَحْت ؟ أَوْ كَيْفَ حَالُك ؟ أَوْ كَيْفَ أَنْتَ ؟ أَوْ نَحْوَ هَذَا ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ السَّلَامِ . وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلذِّمِّيِّ: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك جَازَ إنْ نَوَى أَنَّهُ يُطِيلُهُ لِيُسْلِمَ أَوْ لِيُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِالْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ . وَدَلِيلُ كَرَاهَةِ الْبُدَاءَةِ بِالسَّلَامِ قَوْلُ رَسُولِ - صلى الله عليه وسلم - { لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ , فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ } . وَالِاسْتِقَالَةُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: رُدَّ سَلَامِي الَّذِي سَلَّمْته عَلَيْك ; لِأَنِّي لَوْ عَلِمْت أَنَّك كَافِرٌ مَا سَلَّمْت عَلَيْك . وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إنْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ يَظُنُّهُ مُسْلِمًا فَبَانَ ذِمِّيًّا أَنْ يَسْتَقِيلَهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: رُدَّ سَلَامِي الَّذِي سَلَّمْته عَلَيْك , لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: إنَّهُ كَافِرٌ فَقَالَ: رُدَّ عَلَيَّ مَا سَلَّمْت عَلَيْك فَرَدَّ عَلَيْهِ , فَقَالَ أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَك وَوَلَدَك , ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَكْثَرُ لِلْجِزْيَةِ ) . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لَا يَسْتَقِيلُهُ . وَإِذَا كَتَبَ إلَى الذِّمِّيِّ كِتَابًا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ: السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى , اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت