فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1411

28 -يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ فِي آنِيَةِ الْكُفَّارِ: إنَّهَا طَاهِرَةٌ لِأَنَّ سُؤْرَهُمْ طَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ بِهِ اللُّعَابُ , وَقَدْ تَوَلَّدَ مِنْ لَحْمٍ طَاهِرٍ , فَيَكُونُ طَاهِرًا , فَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانُوا مُشْرِكِينَ } . وَلَوْ كَانَ عَيْنُ الْمُشْرِكِ نَجِسًا لَمَا فَعَلَ ذَلِكَ: وَلَا يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّجَسُ فِي الْعَقِيدَةِ , فَمَتَى تَنَجَّسَتْ أَوَانِيهِمْ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى مَا تَنَجَّسَ مِنْ أَوَانِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَسْلٍ وَغَيْرِهِ , إذْ لَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا وَثِيَابُهُمْ طَاهِرَةٌ , وَلَا يُكْرَهُ مِنْهَا إلَّا السَّرَاوِيلُ الْمُتَّصِلَةُ بِأَبْدَانِهِمْ لِاسْتِحْلَالِهِمْ الْخَمْرَ , وَلَا يَتَّقُونَهَا كَمَا لَا يَتَوَقَّوْنَ النَّجَاسَةَ وَالتَّنَزُّهَ عَنْهَا , فَلَوْ أَمِنَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا وَكَانَ التَّأَكُّدُ مِنْ طَهَارَتِهَا قَائِمًا , فَإِنَّهُ يُبَاحُ لُبْسُهَا , وَإِذَا تَنَجَّسَتْ جَرَى عَلَيْهَا مَا يَجْرِي عَلَى تَطْهِيرِ مَلَابِسِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَمَا تُصِيبُهَا نَجَاسَةٌ , سَوَاءٌ بِالْغَسْلِ أَوْ غَيْرِهِ . وَكَرِهَ الشَّافِعِيَّةُ اسْتِعْمَالَ أَوَانِيَهُمْ وَثِيَابَهُمْ لِمَا { رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ , وَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ إلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا , فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا } . وَلِأَنَّهُمْ لَا يَتَجَنَّبُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت