فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1411

النَّجَاسَةَ فَكُرِهَ لِذَلِكَ . فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ أَوَانِيهِمْ نُظِرَتْ: فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ صَحَّ الْوُضُوءُ ; { لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ } وَتَوَضَّأَ عُمَرُ رضي الله عنه مِنْ جَرَّةِ نَصْرَانِيٍّ , وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَوَانِيهِمْ الطَّهَارَةُ . وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَصِحُّ الْوُضُوءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَوَانِيهِمْ الطَّهَارَةُ , وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ كَمَا يَتَدَيَّنُ . الْمُسْلِمُونَ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ , فَالظَّاهِرُ مِنْ أَوَانِيهِمْ وَثِيَابِهِمْ النَّجَاسَةُ . وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ اسْتِعْمَالَ أَوَانِيهِمْ إلَّا إذَا تَيَقَّنَ عَدَمَ طَهَارَتِهَا , وَصَرَّحَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَصْنَعُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ لَا يُصَلُّونَ وَلَا يَسْتَنْجُونَ وَلَا يَتَحَرَّزُونَ مِنْ النَّجَاسَاتِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ , وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةَ , فَإِذَا تَنَجَّسَتْ أَوَانِيهِمْ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ بِزَوَالِ تِلْكَ النَّجَاسَةِ بِالْغَسْلِ بِالْمَاءِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ صِفَةُ الطَّهُورِيَّةِ . وَكَذَلِكَ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِمَلَابِسِهِمْ , فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الطَّهَارَةُ مَا لَمْ يُصِبْهَا النَّجِسُ , وَلِذَا لَا يُصَلَّى فِي مَلَابِسِهِمْ أَيْ مَا يَلْبَسُونَهُ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ نَجَاسَتُهَا , فَحُمِلَ عَلَيْهَا عِنْدَ الشَّكِّ: أَمَّا إنْ عُلِمَتْ أَوْ ظُنَّتْ طَهَارَتُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت