11 -الْمُسْتَأْمَنُ هُوَ الَّذِي يَقْدَمُ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ لَهَا , وَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: رُسُلٌ , تُجَّارٌ , وَمُسْتَجِيرُونَ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ وَالْقُرْآنُ , وَطَالِبُو حَاجَةٍ مِنْ زِيَارَةٍ وَغَيْرِهَا . فَمَنْ دَخَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ بِتِجَارَةٍ , فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِ الْعُشْرِ مِنْهُ مَذَاهِبَ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ بِمَالِ التِّجَارَةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرُ مَالِهِ إذَا بَلَغَ الْمَالُ نِصَابًا , وَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ مِقْدَارَ مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا , فَإِنْ عُلِمَ مِقْدَارَ مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا أُخِذَ مِنْهُمْ مِثْلُهُ مُجَازَاةً , إلَّا إذَا عُرِفَ أَخْذُهُمْ الْكُلَّ فَلَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ الْكُلَّ بَلْ نَتْرُكُ لَهُمْ مَا يُبَلِّغُهُمْ مَأْمَنَهُمْ إبْقَاءً لِلْأَمَانِ , وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ مِنَّا لَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّنَا أَحَقُّ بِالْمَكَارِمِ , وَلَا يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ مَالِ صَبِيٍّ حَرْبِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَمْوَالِ صِبْيَانِنَا . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ بِمَالِ التِّجَارَةِ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِأَمَانٍ عَلَى شَيْءٍ يُعْطِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْعُشْرِ , وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ , وَعِنْدَ عَدَمِ تَعْيِينِ جُزْءٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ , إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْإِمَامَ اجْتِهَادُهُ إلَى أَخْذِ أَقَلَّ فَيَقْتَصِرَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ دَخَلُوا بِأَمَانٍ وَشَرَطَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ أَنْ