إلَى أَنَّ مِقْدَارَ النِّصَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّاجِرِ الذِّمِّيِّ عِشْرُونَ دِينَارًا مِنْ ذَهَبٍ , وَبِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْبِيِّ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ . وَذَهَبَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَنْبَلِيُّ إلَى أَنَّ مِقْدَارَ النِّصَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّاجِرِ الذِّمِّيِّ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِنْ ذَهَبٍ , وَبِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْبِيِّ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ ; لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مَالٌ يَبْلُغُ نِصْفَ دِينَارٍ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ كَالْعِشْرِينَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَابْنُ حَامِدٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ لِوُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الْأَمْوَالِ التِّجَارِيَّةِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الذِّمِّيُّ أَوْ الْحَرْبِيُّ , فَيَجِبُ الْعُشْرُ فِي قَلِيلِ الْأَمْوَالِ وَكَثِيرِهَا , وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سُنَّةُ عُمَر رضي الله عنه أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ , وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ , كَمَا اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْعُشْرَ حَقٌّ عَلَى الذِّمِّيِّ أَوْ الْحَرْبِيِّ , فَوَجَبَ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ كَنَصِيبِ الْمَالِكِ فِي أَرْضِهِ الَّتِي عَامَلَهُ عَلَيْهَا , وَبِأَنَّ الْعُشْرَ الَّذِي يُؤْخَذُ فَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ الْجِزْيَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ .