ج - ( النِّصَابُ ) : 22 - اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ لِوُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الْأَمْوَالِ التِّجَارِيَّةِ الَّتِي تُعْشَرُ النِّصَابَ ; لِأَنَّ الْعُشْرَ وَجَبَ بِالشَّرْعِ فَاعْتُبِرَ لَهُ نِصَابٌ , وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِاشْتِرَاطِ النِّصَابِ فِي مِقْدَارِهِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إلَى أَنَّ مِقْدَارَ النِّصَابِ عِشْرُونَ دِينَارًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مِائَتَا دِرْهَمٍ مِنْ فِضَّةٍ ; لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ ضِعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ مِنْ الزَّكَاةِ , وَيُؤْخَذُ عَلَى شَرَائِطِ الزَّكَاةِ وَمِنْهَا النِّصَابُ , وَمِقْدَارُ نِصَابِ زَكَاةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ عِشْرُونَ دِينَارًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مِائَتَا دِرْهَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ , وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ ; فَلِأَنَّ مَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ قَلِيلٌ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِيَصِلَ إلَى مَأْمَنِهِ , وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه:"خُذْ أَنْتَ مِنْهُمْ كَمَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ , وَخُذْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ وَمِنْ الْمُسْلِمِينَ رُبُعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا , وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمِائَتَيْنِ شَيْءٌ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَى أَنَّ مِقْدَارَ النِّصَابِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مِائَةُ دِرْهَمٍ مِنْ فِضَّةٍ , سَوَاءٌ كَانَ التَّاجِرُ حَرْبِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَأْخُوذَ مَالٌ يَبْلُغُ وَاجِبُهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ كَالْعِشْرِينَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ . وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ"