4 -وَالْعِصْمَةُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي: وَهِيَ الَّتِي يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ وَمَالِهِ بِهَا قِيمَةٌ , بِحَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ هَتَكَهَا , فَهَذِهِ تَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَمَنْ نَطَقَ بِهِمَا عُصِمَ دَمُهُ وَمَالُهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { فَإِذَا قَالُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } , وَقَوْلِهِ: { كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ } فَمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا مَعْصُومَ الدَّمِ يَضْمَنُ بِالْقَوَدِ أَوْ الدِّيَةِ . ر: مُصْطَلَحَ: ( قِصَاصٌ ) ( وَدِيَاتٌ ف 11 وَمَا بَعْدَهَا ) . وَمَنْ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَ , قَالَ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } . ر: مُصْطَلَحَ: ( ضَمَانٌ ف 7 وَمَا بَعْدَهَا وَمُصْطَلَحَ: غَصْبٌ ) . وَتَثْبُتُ هَذِهِ الْعِصْمَةُ أَيْضًا بِأَمَانٍ يَحْقِنُ دَمَهُ بِعَقْدِ ذِمَّةٍ , أَوْ عَهْدٍ أَوْ مُجَرَّدِ أَمَانٍ , وَلَوْ فِي آحَادِ الْمُسْلِمِينَ , جَاءَ فِي الْأَثَرِ: { أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ انْتَقَضَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . فَلِأَهْلِ الْعَهْدِ أَنْ يُؤَمَّنُوا عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ , وَعَلَى الْإِمَامِ حِمَايَتُهُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَغَيْرِهِمْ , فَلَا يُظْلَمُونَ فِي عَهْدِهِمْ وَلَا يُؤْذَوْنَ وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: ( أَهْلُ الذِّمَّةِ ف 19 وَمَا بَعْدَهَا ) مُصْطَلَحِ: ( عَهْدٌ )