فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1411

13 -قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَا تُضْمَنُ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ , سَوَاءٌ أَكَانَ مُتْلِفُهَا مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا , وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ لِمُسْلِمٍ أَمْ لِذِمِّيٍّ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا , كَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَسَائِرِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ , وَمَا حَرُمَ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَمْ يُضْمَنْ بِبَدَلٍ عَنْهُ , لِأَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ , وَأَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا , فَمَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ وَلَا تَمَلُّكُهُ , لَا ضَمَانَ فِيهِ . لَكِنْ إذَا كَانَتْ خَمْرُ الذِّمِّيِّ مَا زَالَتْ بَاقِيَةً عِنْدَ الْغَاصِبِ , يَجِبُ رَدُّهَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى شُرْبِهَا . فَإِنْ غَصَبَهَا مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يَلْزَمْ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ رَدُّهَا . وَيَجِبُ إرَاقَتُهَا , لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى اقْتِنَائِهَا , وَيَحْرُمُ رَدُّهَا إلَى الْمُسْلِمِ إذَا لَمْ يَكُنْ صَانِعَ خَلٍّ ( خَلَّالًا ) ; لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لَهُ عَلَى مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ . وَفَصَّلَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَمْرِ , فَقَالُوا: تُرَدُّ الْخَمْرُ الْمُحْتَرَمَةُ - وَهِيَ الَّتِي عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ , أَوْ بِغَيْرِ قَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ - الْمَغْصُوبَةُ مِنْ مُسْلَمٍ إلَيْهِ , وَلَا تُرَدُّ الْخَمْرُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ , بَلْ تُرَاقُ . وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا , فَتَخَمَّرَ , ثُمَّ تَخَلَّلَ , فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْخَلَّ لِلْمَالِكِ , وَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ إنْ كَانَ الْخَلُّ أَنْقَصَ قِيمَةً مِنْ الْعَصِيرِ , لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ , وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْعَصِيرِ . وَلَوْ غَصَبَ شَخْصٌ جِلْدَ مَيْتَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت