فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1411

فَدَبَغَهُ , فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا أَنَّ الْجِلْدَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ , كَالْخَمْرِ الَّتِي تَخَلَّلَتْ , فَإِذَا تَلِفَا بِيَدِهِ ضَمِنَهُمَا . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ رَدُّ جِلْدِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ دَبَغَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ عِنْدَهُمْ , وَلَا قِيمَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ خَمْرَ الْمُسْلِمِ أَوْ خِنْزِيرَهُ إذَا غَصَبَهُ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ , أَوْ اسْتَهْلَكَهُ , أَوْ خَلَّلَ الْخَمْرَ , سَوَاءٌ أَكَانَ الْغَاصِبُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا ; لِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَتْ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ , وَيَجِبُ إرَاقَتُهَا , وَكَذَا الْخِنْزِيرُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ . لَكِنْ لَوْ قَامَ الْغَاصِبُ بِتَخْلِيلِ خَمْرِ الْمُسْلِمِ , ثُمَّ اسْتَهْلَكَهَا يَضْمَنُ خَلًّا مِثْلَهَا لَا خَمْرًا ; لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ سَبَبُ الضَّمَانِ , وَهُوَ إتْلَافُ خَلٍّ مَمْلُوكٍ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ , فَيَضْمَنُ , وَلِصَاحِبِ الْخَمْرِ أَنْ يَأْخُذَ الْخَلَّ بِغَيْرِ شَيْءٍ ; وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ جِلْدَ الْمَيْتَةِ إذَا دَبَغَهُ الْغَاصِبُ , وَيَأْخُذُ جِلْدَ الْمَيْتَةِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ إنْ دَبَغَهَا بِمَا لَهُ قِيمَةٌ , وَكَذَلِكَ إذَا خَلَّلَ الْخَمْرَ بِمَا لَهُ قِيمَةٌ . وَيَضْمَنُ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ خَمْرَ الذِّمِّيِّ أَوْ خِنْزِيرَهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَالْخَمْرُ عِنْدَهُمْ كَالْخَلِّ عِنْدَنَا , وَالْخِنْزِيرُ عِنْدَهُمْ كَالشَّاةِ عِنْدَنَا , وَنَحْنُ أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ , وَبِهِ يُقَرُّونَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت