3 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْقَبَالَةَ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَبَاطِلَةٌ شَرْعًا , لِأَنَّ الْعَامِلَ مُؤْتَمَنٌ يَسْتَوْفِي مَا وَجَبَ , وَيُؤَدِّي مَا حَصَّلَ , فَهُوَ كَالْوَكِيلِ الَّذِي إذَا أَدَّى الْأَمَانَةَ لَمْ يَضْمَنْ نُقْصَانًا , وَلَمْ يَمْلِكْ زِيَادَةً , وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ فِي تَمَلُّكِ مَا زَادَ , وَغُرْمِ مَا نَقَصَ , وَهَذَا مُنَافٍ لِوَضْعِ الْعِمَالَةِ وَحُكْمِ الْأَمَانَةِ فَبَطَلَ , وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عَسْفِ أَهْلِ الْخَرَاجِ , وَالْحَمْلِ عَلَيْهِمْ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ , وَظُلْمِهِمْ , وَأَخْذِهِمْ بِمَا يُجْحِفُ بِهِمْ , لِأَنَّ الْمُتَقَبِّلَ لَا يُبَالِي مَا يُصِيبُ أَهْلَ الْخَرَاجِ . جَاءَ فِي الرِّسَالَةِ الَّتِي كَتَبَهَا أَبُو يُوسُفَ إلَى الْخَلِيفَةِ الرَّشِيدِ: رَأَيْت أَنْ لَا تُقْبِلَ شَيْئًا مِنْ السَّوَادِ وَلَا غَيْرِ السَّوَادِ مِنْ الْبُلْدَانِ , فَإِنَّ الْمُتَقَبِّلَ - إذَا كَانَ فِي قَبَالَتِهِ فَضْلٌ عَنْ الْخَرَاجِ - عَسَفَ أَهْلَ الْخَرَاجِ , وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ , وَظَلَمَهُمْ , وَأَخَذَهُمْ بِمَا يُجْحِفُ بِهِمْ , لِيَسْلَمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِيهِ , وَفِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ خَرَابُ الْبِلَادِ , وَهَلَاكُ الرَّعِيَّةِ , وَالْمُتَقَبِّلُ لَا يُبَالِي بِهَلَاكِهِمْ لِصَلَاحِ أَمْرِهِ , وَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ بَعْدَ مَا يَتَقَبَّلُ بِهِ فَضْلًا كَبِيرًا , وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِشِدَّةٍ مِنْهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ , وَضَرْبٍ لَهُمْ شَدِيدٍ , وَإِقَامَتِهِ لَهُمْ فِي الشَّمْسِ , وَتَعْلِيقِ الْحِجَارَةِ فِي الْأَعْنَاقِ , وَعَذَابٍ عَظِيمٍ يَنَالُ أَهْلَ الْخَرَاجِ مِنْهُ , وَهَذَا مَا لَا يَحِلُّ