وفي قول اللّه - سبحانه - فصل الخطاب في هذا الموضوع !
والمهم الآن أن نبرز دلالة هذا البيان الرباني لحقيقة ما عليه أهل الكتاب من العقيدة والدين . .
إن هذه"اللافتة"المضللة التي ليس وراءها شيء من الحقيقة , تحول دون الانطلاق الإسلامي الكامل لمواجهة"الجاهلية". فتتحتم - إذن - إزالة هذه اللافتة ; وتعريتهم من ظلها الخادع ; وكشفهم على حقيقتهم الواقعة . . ولا نغفل الملابسات التي كانت قائمة في المجتمع المسلم يومذاك - والتي أشرنا إليها من قبل - سواء منها ما يختص بالتكوين العضوي لهذا المجتمع يومها , وما يختص بظروف الغزوة ذاتها في الحر والعسرة !
وما يختص كذلك بالتهيب من لقاء الروم بسبب ما كان لهم في نفوس العرب - قبل الإسلام - من هيبة وسمعة ومخافة ! . .
ولكن الأعمق من هذا كله هو ما يحيك في النفس المسلمة , عند الأمر بقتال أهل الكتاب على هذا النحو الشامل . .
وهم أهل كتاب !!!
وأعداء هذا الدين , الراصدون لحركات البعث الإسلامي الجديدة في هذا الجيل يرصدونها عن خبرة واسعة بطبيعة النفس البشرية , وبتاريخ الحركة الإسلامية , على السواء . . وهم من أجل ذلك حريصون - كل الحرص - على رفع"لافتة إسلامية"على الأوضاع والحركات والاتجاهات والقيم والتقاليد والأفكار التي يعدونها ويقيمونها ويطلقونها لسحق حركات البعث الإسلامي الجديدة في أرجاء الأرض جميعًا . ذلك لتكون هذه اللافتة الخادعة مانعة من الانطلاق الحقيقي لمواجهة"الجاهلية"الحقيقية القابعة وراء تلك اللافتة الكاذبة !
لقد أخطئوا - مضطرين - مرة أو مرات في إعلان حقيقة بعض الأوضاع والحركات ; وفي الكشف عن الوجه الكالح للجاهلية المنقضة على الإسلام فيها . . وأقرب مثال لذلك حركة"أتاتورك"اللا إسلامية الكافرة في تركيا . .