وكان وجه الاضطرار فيها هو حاجتهم الملحة إلى إلغاء آخر مظهر للتجمع الإسلامي تحت راية العقيدة . ذلك المظهر الذي كان يتمثل في قيام"الخلافة". . وهو - وإن كان مجرد مظهر - كان آخر عروة تنقض قبل نقض عروة الصلاة ! كما قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -"ينقض هذا الدين عروة عروة , فأولها الحكم , وآخرها الصلاة". .
ولكن أولئك الأعداء الواعين - من أهل الكتاب والملحدين الذين لا يجتمعون إلا حين تكون المعركة مع هذا الدين ! - لم يكادوا يتجاوزون منطقة الاضطرار في الكشف عن الوجهة اللاإسلامية الكافرة في حركة"أتاتورك"حتى عادوا يحرصون بشدة على ستر الأوضاع التالية المماثلة لحركة"أتاتورك"في وجهتها الدينية , بستار الإسلام ; ويحرصون على رفع تلك اللافتة الخادعة على تلك الأوضاع - وهي أشد خطرًا على الإسلام من حركة أتاتورك السافرة - ويفتنون افتنانًا في ستر حقيقة هذه الأوضاع التي يقيمونها ويكفلونها اقتصاديًا وسياسيًا وفكريًا ; ويهيئون لها أسباب الحماية بأقلام مخابراتهم وبأدوات إعلامهم العالمية ; وبكل ما يملكونه من قوة وحيلة وخبرة ; ويتعاون أهل الكتاب والملحدون على تقديم المعونات المتنوعة لها ; لتؤدي لهم هذه المهمة التي لم تنته منها الحروب الصليبية قديمًا ولا حديثًا ; يوم كانت هذه الحروب الصليبية معركة سافرة بين الإسلام وأعدائه المكشوفين الظاهرين !
والسذج ممن يدعون أنفسهم"مسلمين"يخدعون في هذه اللافتة . .
ومن هؤلاء السذج كثير من الدعاة إلى الإسلام في الأرض !
فيتحرجون من إنزالها عن"الجاهلية"القائمة تحتها , ويتحرجون من وصف هذه الأوضاع بصفتها الحقيقية التي تحجبها هذه اللافتة الخادعة . . صفة الشرك والكفر الصريحة . .