الْعَمْدِ , وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ إنْ وَافَقَهُمْ الْأَوْلِيَاءُ فِي الدَّعْوَى عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ , وَإِنْ لَمْ يُوَافِقُوهُمْ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ قَدْ أَبْرَءُوهُ حَيْثُ أَنْكَرُوا وُجُودَ الْقَتْلِ مِنْهُ , وَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَيْضًا شَيْءٌ ; لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا الْقَتْلَ عَلَى غَيْرِهِمْ , وَإِنْ لَمْ يَقُمْ لَهُمْ الْبَيِّنَةُ وَحَلَفَ ذَلِكَ الرَّجُلُ , تَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْمَحَلَّةِ . وَإِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ وَكَانَ أَهْلُهَا مُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ ذِمِّيٌّ , فَلَا تَجِبُ الْقَسَامَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ تَدْبِيرَ الْمِلْكِ وَالْمُحَافَظَةَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يُزَاحِمُهُمْ الذِّمِّيُّ , لِأَنَّهُ تَابِعٌ , فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ النِّسَاءِ , أَمَّا إذَا كَانَ الْقَتْلُ فِي قَرْيَةٍ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ , فَقَدْ وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ تَدْبِيرِ مِلْكِهِمْ . أَمَّا إذَا كَانَ هَذَا الْحَادِثُ فِي زَمَانِنَا هَذَا فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ; لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يُوجِبُونَ الْقَسَامَةَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِي الْمَحَلَّةِ الَّتِي اشْتَرَكَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَالذِّمِّيُّونَ , فَتَجِبُ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ بِالتَّسَاوِي , إلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَتَحَمَّلُ عَوَاقِلُهُمْ الدِّيَةَ , وَالذِّمِّيُّ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ . وَقَدْ اسْتَدَلَّ السَّرَخْسِيُّ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ بِقِصَّةِ الرَّجُلِ الْمَقْتُولِ مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ فِي خَيْبَرَ , إذْ إنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم أَوْجَبَ