فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1411

وقال المالكيّة: إن ملّكت الأرض بإرثٍ فأربعة الأخماس الباقية لمالكها , وإن ملّكت بشراءٍ أو هبةٍ فهي للبائع الأصليّ أو الواهب إن علم وإلا فلقطة , وقيل لمالكها في الحال .

وقالوا: إنّ ملك ما يوجد من الكنوز في أرضٍ مملوكةٍ بشراءٍ أو ما يشبهه يختص بمالك تلك الأرض حكمًا وهو الجيش الّذي فتحها عنه , فيدفع الباقي لمن وجد منهم , فإن لم يوجد الجيش فلوارثه إن وجد , فإن انقرض الوارث فقال سحنون: إنّه لقطة فيجوز التّصدق به عن أربابه ويُعمل فيه ما يعمل في اللقطة , وقال بعضهم: إذا انقرض الوارث حلّ محلّه بيت المال من أوّل الأمر , لأنّه مال جهلت أربابه , وهذا هو المعتمد وهو ما مشى عليه الشّارح , وكان مالك يقول: كل كنزٍ وجد من دفن الجاهليّة في بلاد قومٍ صالحوا عليها فأراه لأهل تلك الدّار الّذين صالحوا عليها , وليس هو لمن أصابه , وما أصيب في أرض العتق فأراه لجماعة مسلمي أهل تلك البلاد الّذين افتتحوها , وليس هو لمن أصابه دونهم , لأنّ ما في داخلها بمنزلة ما في خارجها فهو لجميع أهل تلك البلاد , ويخمّس .

وقال الشّافعيّة: إذا كان الرّكاز في أرضٍ انتقلت إلى واجده من غيره لم يحلّ للواجد أخذه , بل يلزمه عرضه على من ملك الأرض عنه , ثمّ الّذي قبله إن لم يدعه , ثمّ هكذا حتّى ينتهي إلى المحيي .

وذهب الحنابلة في الأصحّ إلى أنّ الأربعة الأخماس لواجدها لأنّها مال كافرٍ مظهورٍ عليه في الإسلام , فكان لمن ظهر عليه كالغنائم , وهذا قد ظهر عليه فوجب أن يملكه , وفي روايةٍ ثانيةٍ للحنابلة هي للمالك قبله إن اعترف به , وإن لم يعترف به فهي للّذي قبله كذلك إلى أوّل مالكٍ , فإن لم يعرف له أوّل مالكٍ فهو كالمال الضّائع الّذي لا يعرف له مالك .

ج - ما يوجد من الكنز في بلاد الإسلام في أرضٍ ملكها صاحبها بالإحياء فيخمّس ما يوجد , ويستحق المحيي الأخماس الأربعة الباقية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت