وزاد الحصكفيّ من الحنفيّة: وإن كان الكفّار لا يعرفونه , بعد معرفة المسلمين كون ذلك اللّفظ أمانًا بشرط سماع الكفّار ذلك من المسلمين , فلا أمان لو كان بالبعد منهم .
كما ذهبوا إلى أنّه يجوز الأمان بأيّ لغة كان , بالصّريح من اللّفظ كقوله: أجرتك , أو آمنتك , أو أنت آمن وبالكناية: كقوله: أنت على ما تحب , أو كن كيف شئت ونحوه .
وزاد بعض الشّافعيّة كالرّمليّ والشّربينيّ الخطيب اشتراط النّيّة في الكناية .
ويجوز الأمان بالكتابة لأثر فيه عن عمر رضي اللّه تعالى عنه , وقال الشّربيني الخطيب: ولا بدّ فيها من النّيّة لأنّها كناية .
كما يجوز بالرّسالة: لأنّها أقوى من الكتابة , قال الشّربيني: سواء كان الرّسول مسلمًا أم كافرًا , لأنّ بناء الباب على التّوسعة في حقن الدّم , وكذلك بإشارة مفهمة ولو من ناطقٍ: لقول عمر رضي اللّه تعالى عنه: واللّه لو أنّ أحدكم أشار بأصبعه إلى السّماء إلى مشركٍ فنزل بأمانه فقتله لقتلته به , ولأنّ الحاجة داعية إلى الإشارة لأنّ الغالب فيهم عدم فهم كلام المسلمين , وكذا العكس .
فلو أشار مسلم لكافر فظنّ أنّه أمّنه , فأنكر المسلم أنّه أمّنه بها , فالقول قوله , لأنّه أعلم بمراده , ولكن لا يغتال بل يلحق بمأمنه , وإن مات المشير قبل أن يبيّن الحال فلا أمان , ولا اغتيال فيبلغ المأمن
ويصح إيجاب الأمان منجّزًا كقوله: أنت آمنً , ومعلّقًا بشرط , كقوله: من فعل كذا فهو آمن , لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة: « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» .
وأمّا القبول فلا يشترط , وهو ما صرّح به البلقيني من الشّافعيّة فقال: إنّ الإمام الشّافعيّ لم يعتبر القبول وقال: وهو ما عليه السّلف والخلف لأنّ بناء الباب على التّوسعة , فيكفي السكوت , ولكن يشترط مع السكوت ما يشعر بالقبول , وهو الكف عن القتال كما صرّح به الماورديّ , وتكفي إشارة مفهمة للقبول ولو من ناطق .