9 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه إذا وقع الأمان من الإمام أو من غيره بشروطه , وجب على المسلمين جميعًا الوفاء به , فلا يجوز قتلهم , ولا أسرهم , ولا أخذ شيء من مالهم , ولا التّعرض لهم , لعصمتهم , ولا أذيّتهم بغير وجهٍ شرعيٍّ .
وأمّا سراية حكم الأمان إلى غير المؤمّن من أهل ومال: فقد نصّ الحنابلة , والشّافعيّة في مقابل الأصحّ على أنّه إذا أمن من يصح أمانه سرى الأمان إلى من معه من أهل , وما معه من مال , إلّا أن يقول مؤمّنه: أمّنتك وحدك ونحوه , ممّا يقتضي تخصيصه بالأمان , فيختص به .
هذا بالنّسبة لأهله وماله في دار الإسلام , وأمّا من كان منهم في دار الحرب فلا يسري إليه الأمان جزمًا عند الشّافعيّة .
وذهب الشّافعيّة في الأصحّ إلى أنّه لا يسري الأمان إلى من معه من أهل وما معه من مال إلّا بالشّرط , لقصور اللّفظ عن العموم .
وزاد الشّافعيّة فقالوا: المراد بما معه من ماله غير المحتاج إليه مدّة أمانه , أمّا المحتاج إليه فيدخل ولو بلا شرطٍ , ومن ذلك ما يستعمله في حرفته من الآلات , ومركوبه إن لم يستعن عنه , هذا إذا أمّنه غير الإمام , فإن أمّنه الإمام دخل ما معه بلا شرطٍ , ولا يدخل ما خلّفه بدار الحرب إلّا بشرط من الإمام , أمّا إذا كان الأمان للحربيّ بدارهم: فما كان من أهله وماله بدارهم دخلا ولو بلا شرطٍ إن أمّنه الإمام , وإن أمّنه غيره لم يدخل أهله ولا ما لا يحتاج إليه من ماله إلّا بشرط , ولا فرق في ذلك بين ما معه من ماله أو مال غيره .
هـ - ما ينعقد به الأمان:
10 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الأمان ينعقد بكلّ لفظ يفيد الغرض , وهو اللّفظ الدّال على الأمان نحو قول المقاتل مثلًا: آمنتكم , أو أنتم آمنون , أو أعطيتكم الأمان , وما يجري هذا المجرى .