الشّرط الثّالث: البلوغ:
14 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه لا يصح أمان الطّفل وكذلك الصّبي المراهق إذا كان لا يعقل الإسلام قياسًا على المجنون .
وأمّا إن كان مميّزًا يعقل الإسلام , ولكنّه كان محجورًا عن القتال , فذهب جمهور الحنفيّة والحنابلة في وجهٍ إلى أنّه لا يصح أمانه ; لأنّ من شرط صحّة الأمان أن يكون بالمسلمين ضعف , وبالكفر قوّة , وهذه حالة خفيّة ولا يوقف عليها إلّا بالتّأمل والنّظر , ولا يوجد ذلك من الصّبيّ , ولاشتغاله باللهو واللّعب , ولأنه لا يملك العقود , والأمان عقد , ومن لا يملك أن يعقد في حقّ نفسه , ففي حقّ غيره أولى , ولأنّ قوله غير معتبر كطلاقه وعتاقه .
وقال الحنابلة في وجهٍ آخر ومحمّد: يصح , لأنّ أهليّة الأمان مبنيّة على أهليّة الإيمان , والصّبي المميّز الّذي يعقل الإسلام من أهل الإيمان , فيكون من أهل الأمان كالبالغ .
وإن كان مأذونًا في القتال فالأصح أنّه يصح بالاتّفاق بين الحنفيّة , لأنّه تصرف دائر بين النّفع والضّرر , فيملكه الصّبي المأذون .
وعند المالكيّة في الصّبيّ المميّز خلاف , قيل: يجوز ويمضي وقيل: لا يجوز ابتداءً , ويخيّر فيه الإمام إن وقع: إن شاء أمضاه , وإن شاء ردّه .
وقال الشّافعيّة: لا يصح أمان الصّبيّ وفي الصّبيّ المميّز وجهٌ كتدبيره .
ومن زال عقله بنوم أو سكر أو إغماء , فقد نصّ الحنابلة على أنّه في حكم الصّبيّ غير المميّز , لأنّهم لا يعرفون المصلحة من غيرها , ولأنّ كلامهم غير معتبر فلا يثبت به حكم . الشّرط الرّابع: الاختيار:
15 -نصّ جمهور الفقهاء على أنّه لا يصح الأمان من مكرهٍ لأنّه قول أكره عليه بغير حقٍّ, فلم يصحّ كالإقرار .
الشّرط الخامس: عدم الخوف من الكفرة: