فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1411

16 -ذهب المالكيّة والحنابلة والشّافعيّة في مقابل الأصحّ إلى أنّه يصح أمان الأسير إذا عقده غير مكره , لدخوله في عموم الخبر , ولأنّه مسلم مكلّف مختار فأشبه غير الأسير , قال ابن قدامة: وكذلك يصح أمان الأجير , والتّاجر في دار الحرب .

ويرى الشّافعيّة في الأصحّ عدم جواز أمان الأسير , قال الشّربيني الخطيب: محل الخلاف في الأسير المقيّد والمحبوس وإن لم يكن مكرهًا , لأنّه مقهور بأيديهم لا يعرف وجه المصلحة , ولأن وضع الأمان أن يأمن المؤمّن , وليس الأسير آمنًا , وأمّا أسير الدّار , وهو المطلق بدار الكفر الممنوع من الخروج منها فيصح أمانه .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز أمان من كان مقهورًا عند الكفّار كالأسير والتّاجر فيهم , ومن أسلم عندهم وهو فيهم , لأنّهم مقهورون عندهم , فلا يكونون من أهل البيان , ولا يخافهم الكفّار , والأمان يختص بمحلّ الخوف , ولأنّهم يجبرون عليه , فيعرى الأمان عن المصلحة , ولأنّه لو انفتح هذا الباب لانسدّ باب الفتح , لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر عليهم , لا يخلون عن أسير أو تاجر فيتخلّصون به , وفيه ضرر ظاهر .

قال ابن عابدين: نقل في البحر عن الذّخيرة أنّه لا يصح أمان الأسير في حقّ باقي المسلمين حتّى كان لهم أن يغيروا عليهم , أمّا في حقّه هو فصحيح , قال ابن عابدين: والظّاهر أنّ التّاجر المستأمن كذلك .

ح - أمان العبد والمرأة والمريض:

اختلف الفقهاء في أمان العبد والمرأة والمريض على التّفصيل الآتي:

أولًا - العبد:

17 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجوز أمان العبد , واستدلوا بقوله عليه الصّلاة والسّلام: « ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم » , وفسّره محمّد بالعبد , ولقول عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه: العبد المسلم رجل من المسلمين ذمّته ذمّتهم"وفي رواية يجوز أمانه", ولأنّه مسلم مكلّف , فصحّ أمانه كالحرّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت