16 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة على الأصحّ وهو رواية عن أحمد إلى أنّه إذا انهدمت الكنيسة - الّتي أقرّ أهلها عليها - فللذّمّيّين إعادتها , لأنّ الأبنية لا تبقى دائمًا , ولمّا أقرّهم الإمام على إبقائها قبل الظهور عليهم وصالحهم عليه فقد عهد إليهم الإعادة , ولأنّ ذلك ليس بإحداث , والمراد بالإعادة أن تكون من غير زيادةٍ على البناء الأوّل كما نصّ عليه الحنفيّة أي: لا يبنون ما كان باللّبن بالآجرّ , ولا ما كان بالآجرّ بالحجر ولا ما كان بالجريد وخشب النّخل بالنّقى والسّاج , ولا بياضًا لم يكن .
قالوا: وللإمام أن يخرّبها إذا وقف على بيعةٍ جديدةٍ , أو بني منها فوق ما كان في القديم , وكذا ما زاد في عمارتها العتيقة .
وإذا جاز لهم إعادة بنائها فإنّ لهم ذلك من غير توسيعٍ على خطّتها , كما نصّ عليه الشّافعيّة في الصّحيح من المذهب , لأنّ الزّيادة في حكم كنيسةٍ محدثةٍ متّصلةٍ بالأولى , وقيل: المراد بالإعادة الإعادة لما تهدّم منها لا بآلات جديدةٍ , والمراد بالمهدم كما ذكره ابن عابدين نقلًا عن الأشباه: ما انهدم , وليس ما هدمه الإمام , لأنّ في إعادتها بعد هدم المسلمين استخفافًا بهم وبالإسلام , وإخمادًا لهم وكسرًا لشوكتهم , ونصرًا للكفر وأهله , ولأنّ فيه افتياتًا على الإمام فيلزم فاعله التّعزير , وبخلاف ما إذا هدموها بأنفسهم فإنّها تعاد .
وذهب الحنابلة , والاصطخري وابن أبي هريرة من الشّافعيّة إلى أنّه ليس لهم ذلك , وعلّله الحنابلة فقالوا: لأنّه كبناء كنيسةٍ في دار الإسلام .
ترميم المعابد:
17 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وبعض المالكيّة إلى أنّه لا يمنع أهل الذّمّة من رمّ ما تشعّث من الكنائس والبيع ونحوها الّتي أقرّ أهلها عليها وإصلاحها , لأنّ المنع من ذلك يفضي إلى خرابها وذهابها , فجرى مجرى هدمها .