فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1411

ألم تروا ما جاء في الكتاب والسنة من ذكر الجماعة ولزومها والسمع والطاعة , حتى إن الإنسان ليستوجب القتل إذا خرج من الجماعة - ولو قيد شعرة - وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم . وهل لذلك من سبب سوى أن غرض الدين الحقيقي وهدفه إنما هو إقامة نظام الحق , والإمامة الراشدة وتوطيد دعائمه في الأرض . وكل ذلك يتوقف تحققه على القوة الجماعية , والذي يضعضع القوة الجماعية ويفت في عضدها , يجني على الإسلام وأهله جناية لا يمكن جبرها وتلافيها بالصلاة ولا بالإقرار بكلمة التوحيد . . ثم انظروا إلى ما كسب"الجهاد"من المنزلة العالية والمكانة الرفيعة في الدين , حتى إنالقرآن ليحكم"بالنفاق"على الذين ينكلون عنه ويثاقلون إلى الأرض . ذلك أن"الجهاد"هو السعي المتواصل والكفاح المستمر في سبيل إقامة نظام الحق , ليس غير . وهذا الجهاد هو الذي يجعله القرآن ميزانًا يوزن به إيمان الرجل وإخلاصه للدين . وبعبارة أخرى أنه من كان يؤمن باللّه ورسوله لا يمكنه أن يرضى بتسلط النظام الباطل , أو يقعد عن بذل نفسه وماله في سبيل إقامة نظام الحق . .

فكل من يبدو في أعماله شيء من الضعف والاستكانة في هذا الباب , فاعلم أنه مدخول في إيمانه , مرتاب في أمره , فكيف ينفعه عمل من أعماله بعد ذلك ?". . ."

"إن إقامة الإمامة الصالحة في أرض اللّه لها أهمية جوهرية وخطورة بالغة في نظام الإسلام . فكل من يؤمن باللّه ورسوله ويدين دين الحق , لا ينتهي عمله بأن يبذل الجهد المستطاع لإفراغ حياته في قالب الإسلام , ولا تبرأ ذمته من ذلك فحسب , بل يلزمه بمقتضى ذلك الإيمان أن يستنفد جميع قواه ومساعيه في انتزاع زمام الأمر من أيدي الكافرين والفجرة والظالمين حتى يتسلمه رجال ذوو صلاح ممن يتقون اللّه , ويرجون حسابه , ويقوم في الأرض ذلك النظام الحق المرضيّ عند اللّه الذي به صلاح أمور الدنيا وقوام شؤونها". .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت