فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1411

إن الإسلام حين يدعو الناس إلى انتزاع السلطان من أيدي غاصبيه من البشر ورده كله للّه , إنما يدعوهم لإنقاذ إنسانيتهم وتحرير رقابهم من العبودية للعبيد ; كما يدعوهم إلى إنقاذ أرواحهم وأموالهم من هوى الطواغيت وشهواتهم . .

إنه يكلفهم أعباء المعركة مع الطاغوت - تحت رايته - بكل ما فيها من تضحيات ; ولكنه ينقذهم من تضحيات أكبر وأطول , كما أنها أذل وأحقر ! . .

إنه يدعوهم للكرامة , وللسلامة , في آن . .

إن الطواغيت يتوجهون أولًا إلى الداعية ليكف عن الدعوة . فإذا استعصم بإيمانه وثقته بربه , واستمسك بأمانة التبليغ وتبعته , ولم يرهبه التخويف بالذي يملكه الطغاة من الوسائل . .

تحولوا إلى الذين اتبعوه يفتنونهم عن دينهم بالوعيد والتهديد , ثم بالبطش والعذاب . . إنهم لا يملكون حجة على باطلهم , ولكن يملكون أدوات البطش والإرهاب ; ولا يستطيعون إقناع القلوب بجاهليتهم - وبخاصة تلك التي عرفت الحق فما عادت تستخف بالباطل - ولكنهم يستطيعون البطش بالمصرين على الإيمان , الذي أخلصوا الدينونة للّه فأخلصوا له السلطان .

ولكنه من سنة اللّه الجارية أنه عندما يتمحض الحق والباطل , ويقفان وجهًا لوجه في مفاصلة كاملة تجري سنة اللّه التي لا تتخلف . . وهكذا كان . .

والبشرية اليوم في موقف كهذا الذي كانت فيه يوم جاءها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الكتاب , مأمورًا من ربه أن ينذر به ويذكر ; وألا يكون في صدره حرج منه , وهو يواجه الجاهلية , ويستهدف تغييرها من الجذور والأعماق . .

لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاءها هذا الدين , وانتكست البشرية إلى جاهلية كاملة شاملة للأصول والفروع والبواطن والظواهر , والسطوح والأعماق !

انتكست البشرية في تصوراتها الاعتقادية ابتداء - حتى الذين كان آباؤهم وأجدادهم من المؤمنين بهذا الدين , المسلمين لله المخلصين له الدين - فإن صورة العقيدة قد مسخت في تصورهم ومفهومهم لها في الأعماق . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت