لقد جاء هذا الدين ليغير وجه العالم , وليقيم عالمًا آخر , يقر فيه سلطان الله وحده , ويبطل سلطان الطواغيت . عالمًا يعبد فيه الله وحده - بمعني"العبادة"الشامل - ولا يعبد معه أحد من العبيد . عالمًا يخرج الله فيه - من شاء - من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده . عالمًا يولد فيه"الإنسان"الحر الكريم النظيف . . المتحرر من شهوته وهواه , تحرره من العبودية لغير الله .
جاء هذا الدين ليقيم قاعدة:"أشهد أن لا إله إلا الله"التي جاء بها كل نبي إلى قومه على مدار التاريخ البشري - كما تقرر هذه السورة وغيرها من سور القرآن الكريم - وشهادة أن لا إله إلا الله ليس لها مدلول إلا أن تكون الحاكمية العليا لله في حياة البشر , كما أن له الحاكمية العليا في نظام الكون سواء . فهو المتحكم في الكون والعباد بقضائه وقدره , وهو المتحكم في حياة العباد بمنهجه وشريعته . .
وبناء على هذه القاعدة لا يعتقد المسلم أن لله شريكًا في خلق الكون وتدبيره وتصريفه ; ولا يتقدم المسلم بالشعائر التعبدية إلاّ لله وحده . ولا يتلقى الشرائع والقوانين , والقيم والموازين , والعقائد والتصورات إلا من الله , ولا يسمح لطاغوت من العبيد أن يدعي حق الحاكمية في شيء من هذا كله مع الله .
هذه هي قاعدة هذا الدين من ناحية الاعتقاد . .
فأين منها البشرية كلها اليوم ?
إن البشرية تنقسم شيعًا كلها جاهلية .
شيعة ملحدة تنكر وجود الله أصلا وهم الملحدون . . فأمرهم ظاهر لا يحتاج إلى بيان !
وشيعة وثنية تعترف بوجود إله , ولكنها تشرك من دونه آلهة أخرى وأربابًا كثيرة . كما في الهند , وفي أواسط إفريقية , وفي أجزاء متفرقة من العالم .