28 -إذا اشترى أو استأجر ذمّي دارًا على أنّه سيتّخذها كنيسةً فالجمهور على أنّ الإجارة فاسدة , أمّا إذا استأجرها للسكنى ثمّ اتّخذها معبدًا فالإجارة صحيحة , ولكن للمسلمين عامّةً منعه حسبةً والتّفصيل في: ( إجارة ف 98 ) .
جعل الذّمّي بيته كنيسةً في حياته:
29 -نصّ الحنفيّة على أنّه لو جعل ذمّي داره بيعةً أو كنيسةً أو بيت نارٍ في صحّته , فمات فهو ميراث اتّفاقًا بين الإمام وصاحبيه واختلفوا في التّخريج: فعنده لأنّه كوقف لم يسجّل , والمراد أنّه يورث كالوقف , وليس المراد أنّه إذا سجّل لزم كالوقف , وأمّا عندهما فلأنّه معصية .
عمل المسلم في الكنيسة:
30 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يجوز للمسلم أن يعمل لأهل الذّمّة في الكنيسة نجّارًا أو بناءً أو غير ذلك , لأنّه إعانة على المعصية , ومن خصائص دينهم الباطل , ولأنّه إجارة تتضمّن تعظيم دينهم وشعائرهم , وزاد المالكيّة بأنّه يؤدّب المسلم إلا أنّ يعتذر بجهالة . وذهب الحنفيّة إلى أنّه لو آجر نفسه ليعمل في الكنيسة ويعمرها لا بأس به لأنّه لا معصية في عين العمل .
ضرب النّاقوس في المعابد:
31 -ذهب الفقهاء إلى أنّه يمنع أهل الذّمّة من إظهار ضرب النّواقيس في معابدهم في الجملة , وأنّه لا بأس بإخفائها وضربها في جوف الكنائس , واختلفوا في التّفاصيل:
فقال الحنفيّة: لو ضربوا النّاقوس في جوف كنائسهم القديمة لم يتعرّض لذلك لأنّ إظهار الشّعائر لم يتحقّق , فإن ضربوا به خارجًا منها لم يمكّنوا لما فيه من إظهار الشّعائر , ولا يمنعون من ضرب النّاقوس في قريةٍ أو موضعٍ ليس من أمصار المسلمين , ولو كان فيه عدد كثير من أهل الإسلام , وإنّما يكره ذلك في أمصار المسلمين وهي الّتي تقام فيها الجمع والأعياد والحدود .
وكذلك الحكم في إظهار صليبهم , لو فعلوا ذلك في كنائسهم لا يتعرّض لهم .
وقال المالكيّة: يمنع أهل الذّمّة من ضرب النّواقيس فيها .