قال ابن جزيٍّ: عليهم إخفاء نواقيسهم .
وقال الشّافعيّة يمنعون من ضرب النّاقوس في الكنيسة , وقيل: لا يمنعون تبعًا لكنيسة , قال النّووي: وهذا الخلاف في كنيسة بلدٍ صالحناهم على أنّ أرضه لنا , فإن صالحناهم على أنّ الأرض لهم فلا منع قطعًا , قال: وقال إمام الحرمين: وأمّا ناقوس المجوس فلست أرى فيه ما يوجب المنع , وإنّما هو محوّط وبيوت يجمع فيها المجوس جيفهم , وليس كالبيع والكنائس فإنّها تتعلّق بالشّعار .
وذهب الحنابلة إلى أنّه يلزم أهل الذّمّة الكف عن إظهار ضرب النّواقيس , سواء شرط عليهم أو لم يشرط .
وأجازوا الضّرب الخفيف في جوف الكنائس .
الوقف على المعابد:
32 -اختلف الفقهاء في الوقف على المعابد على أقوالٍ كما يلي:
ذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يصح وقف المسلم على بيعةٍ لعدم كونه قربةً في ذاته , وكذلك لا يصح وقف الذّمّيّ لعدم كونه قربةً عندنا .
قال ابن عابدين نقلًا عن الفتح: هذا إذا لم يجعل آخره للفقراء , فلو وقف الذّمّي على بيعةٍ مثلًا فإذا خربت تكون للفقراء , كان للفقراء ابتداءً , ولو لم يجعل آخره للفقراء كان ميراثًا عنه , كما نصّ عليه الخصّاف ولم يحك فيه خلافًا .
واختلف المالكيّة على ثلاثة أقوالٍ:
ففي المعتمد عندهم لا يجوز وقف الذّمّيّ على الكنيسة مطلقًا , سواء كان لعبّادها أو لمرمّتها , وسواء كان الواقف مسلمًا أو كافرًا .
وفصّل ابن رشدٍ فقال: إنّ وقف الكافر على الكنيسة باطل لأنّه معصية , أمّا الوقف على مرمّتها أو على الجرحى أو المرضى الّذين فيها فالوقف صحيح معمول به .
وهناك قول ثالث قال به عياض وهو: أنّ الوقف على الكنيسة مطلقًا صحيح غير لازمٍ , سواء أشهدوا على ذلك أم لا , وسواء خرج الموقوف من تحت يد الواقف أم لا .