وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يصح الوقف على الكنائس الّتي للتّعبد , ولو كان الوقف من ذمّيٍّ , وسواء فيه إنشاء الكنائس وترميمها , منعنا التّرميم أو لم نمنعه , لأنّه إعانة على المعصية , وكذلك لا يجوز الوقف على حصرها , أو الوقود بها أو على ذمّيٍّ خادمٍ لكنيسة للتّعبد .
ويجوز الوقف على كنيسةٍ تنزلها المارّة , أو موقوفة على قومٍ يسكنونها .
وقال الحنابلة: لا يصح الوقف على كنائس وبيوت نارٍ , وصوامع , وديورةٍ ومصالحها كقناديلها وفرشها ووقودها وسدنتها , لأنّه معونة على معصيةٍ ولو كان الوقف من ذمّيٍّ . ويصح الوقف على من ينزلها من مارٍّ ومجتازٍ بها فقط , لأنّ الوقف عليهم لا على البقعة , والصّدقة عليهم جائزة .
الوصيّة لبناء المعابد وتعميرها:
33 -اختلف الفقهاء في جواز الوصيّة لبناء الكنيسة أو تعميرها أو نحوهما على أقوالٍ كما يلي:
ذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا أوصى الذّمّي أن تبنى داره بيعةً أو كنيسةً فإذا كانت الوصيّة لمعيّنين أي: معلومين يحصى عددهم فهو جائز من الثلث اتّفاقًا بينهم , لأنّ الوصيّة فيها معنى الاستخلاف ومعنى التّمليك , وللذّمّيّ ولاية ذلك فأمكن تصحيحه على اعتبار المعنيين , ولكن لا يلزمهم جعلها كنيسةً ويجعل تمليكًا , ولهم أن يصنعوا به ما شاءوا .
وأمّا إن أوصى لقوم غير مسمّين صحّت الوصيّة عند أبي حنيفة , لأنّهم يتركون وما يدينون , فتصح لأنّ هذا قربة في اعتقادهم , ولا يصح عند الصّاحبين , لأنّه معصية , والوصيّة بالمعاصي لا تصح لما في تنفيذها من تقريرها .
وهذا الخلاف فيما إذا أوصى ببناء بيعةٍ أو كنيسةٍ في القرى , فأمّا في المصر فلا يجوز بالاتّفاق بينهم , لأنّهم لا يمكّنون من إحداث ذلك في الأمصار .
وقال المالكيّة: إن أوصى نصراني بماله لكنيسة ولا وارث له دفع الثلث إلى الأسقف يجعله حيث ذكره , والثلثان للمسلمين .