فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 1411

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لو تزوّج كافر بخمس نسوةٍ ثمّ أسلم , فإن كان تزوّجهنّ في عقدةٍ واحدةٍ فرّق بينه وبينهنّ جميعًا , وإن كان تزوّجهنّ في عقودٍ متفرّقةٍ صحّ نكاح الأربع وبطل نكاح الخامسة ، لأنّ الجمع محرّم على المسلم والكافر جميعًا ، لأنّ حرمته ثبتت لمعنى معقولٍ وهو خوف الجور في إيفاء حقوقهنّ .

وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين المسلم والكافر إلا أنّه لا يتعرّض لأهل الذّمّة مع قيام الحرمة ، لأنّ ذلك ديانتهم وهو غير مستثنىً من عهودهم وقد نهينا عن التّعرض لهم عن مثله بعد إعطاء الذّمّة وليس لنا التّعرض لأهل الحرب فإذا أسلم فقد زال المانع , فلا يمكّن من استيفاء الجمع بعد الإسلام بين أكثر من أربعٍ , فإذا كان تزوّج الخمس في عقدةٍ واحدةٍ فقد حصل نكاح كلّ واحدةٍ منهنّ جميعًا إذ ليست إحداهنّ بأولى من الأخرى والجمع محرّم وقد زال المانع من التّعرض فلا بدّ من الاعتراض بالتّفريق , فأمّا إن كان تزوّجهنّ على التّرتيب في عقودٍ متفرّقةٍ فنكاح الأربع منهنّ وقع صحيحًا لأنّ الحرّ يملك التّزوج بأربع نسوةٍ مسلمًا كان أو كافرًا ولم يصحّ نكاح الخامسة لحصوله جمعًا فيفرّق بينهما بعد الإسلام .

وإذا تزوّج الحربي بأربع نسوةٍ ثمّ سُبي هو وسُبِين معه فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يفرّق بينه وبين الكلّ سواء تزوّجهنّ في عقدةٍ واحدةٍ أو في عقدٍ متفرّقةٍ , لأنّ نكاح الأربع وقع صحيحًا , لأنّه كان حرًا وقت النّكاح , والحر يملك التّزوج بأربع نسوةٍ مسلمًا كان أو كافرًا إلا أنّه تعذّر الاستيفاء بعد الاسترقاق لحصول الجمع من العبد في حال البقاء بين أكثر من اثنتين , والعبد لا يملك الاستيفاء فيقع جمعًا بين الكلّ ففرّق بينه وبين الكلّ ولا يخيّر فيه كما إذا تزوّج رضيعتين فأرضعتهما امرأة بطل نكاحها ولا يخيّر كذا هذا , وعند محمّدٍ يخيّر فيه فيختار اثنتين منهنّ كما يخيّر الحر في أربع نسوةٍ من نسائه ويفارق الباقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت