فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1411

17 -ويوضّح ابن قدامة صفة المفارقة فيقول: إن قال لمّا زاد على الأربع فسخت نكاحهنّ كان اختيارًا للأربع , وإن طلّق إحداهنّ كان اختيارًا لها لأنّ الطّلاق لا يكون إلا في زوجةٍ , وإن قال: قد فارقت هؤلاء أو اخترت فراق هؤلاء , فإن لم ينو الطّلاق كان اختيارًا لغيرهنّ لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لغيلان: « اختر منهنّ أربعًا وفارق سائرهنّ » وهذا يقتضي أن يكون لفظ الفراق صريحًا فيه كما كان لفظ الطّلاق صريحًا فيه , وكذا في حديث فيروز الدّيلميّ قال: « فعمدت إلى أقدمهنّ صحبةً ففارقتها » , وهذا الموضع أخص بهذا اللّفظ فيجب أن يتخصّص فيه بالفسخ , وإن نوى به الطّلاق كان اختيارًا لهنّ دون غيرهنّ , وذكر القاضي من الحنابلة فيه عند الإطلاق وجهين:

أحدهما: أنّه يكون اختيارًا للمفارقات , لأنّ لفظ الفراق صريح في الطّلاق قال ابن قدامة: والأولى ما ذكرناه .

وقال ابن قدامة: إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع زوجاتٍ قد دخل بهنّ فأسلمن معه وكنّ ثمانيًا فاختار أربعًا منهنّ وفارق أربعًا منهنّ لم يطأ واحدةً من المختارات حتّى تنقضي عدّة المفارقات لئلا يكون واطئًا لأكثر من أربعٍ , فإن كنّ خمسًا ففارق إحداهنّ فله وطء ثلاثٍ من المختارات ولا يطأ الرّابعة حتّى تنقضي عدّة من فارقها , فإن كنّ ستًا ففارق اثنتين فله وطء اثنتين من المختارات فإن كنّ سبعًا ففارق ثلاثًا فله وطء واحدةٍ من المختارات ولا يطأ الباقيات حتّى تنقضي عدّة المفارقات فكلّما انقضت عدّة واحدةٍ من المفارقات فله وطء واحدةٍ من المختارات , وما سبق إنّما هو بالنّسبة للكافر الّذي أسلم على أكثر من أربع نسوةٍ .

أمّا المسلم الّذي يجمع بين أكثر من أربع نسوةٍ في عصمته في وقتٍ واحدٍ فإنّ الحكم يختلف بين ما إذا كان تزوّجهنّ بعقد واحدٍ وما إذا كان تزوّجهنّ بعقود متفرّقةٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت