فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1411

وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ نَفْسِهِ لَا لِنَائِبِهِ فَإِنَّ الْقَتْلَ فِي ذَلِكَ عَظِيمٌ فَلَيْسَ لِلنَّائِبِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِهِ حَتَّى يُشَاوِرَ مَوْلَانَا السُّلْطَانَ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ وَلَكِنَّ التَّقْدِيرَ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَسْتَقِلُّ بِهِ نَائِبُ السُّلْطَانِ مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ وَالتَّقْدِيرُ فِي مِثْلِهِمْ بِحَسَبِ رَأْيِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ .

وَأَمَّا بَعْدَ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ اجْتَرَأَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالسُّكُوتُ عَلَيْهِ وَصْمَةٌ فِيهِمْ وَيُثَابُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى إنْكَارِهِ ، وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ أَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا تَقْدِيرٍ .

وَاَلَّذِي أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ، وَأَذِنَ لَهُمْ فِيهِ إنْ كَانَ وَالِيًا يُعْزَلُ وَيُؤَدَّبُ بِضَرْبٍ لَا يَبْلُغُ أَدْنَى الْحُدُودِ ، وَإِنْ كَانَ قَاضِيًا يُعْزَلُ ، وَالْحَمَّالُونَ يُؤَدَّبُونَ تَأْدِيبًا لَطِيفًا وَكَذَا مَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِمْ ، وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ - أَعْلَمُ .

كَتَبَهُ عَلِيٌّ السُّبْكِيُّ الشَّافِعِيُّ ، وَالرَّأْيُ عِنْدِي فِي الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ مَعَ التَّعْزِيرِ أَوْ دُونَهُ نُمْسِكُ هَؤُلَاءِ الْفِرِنْجَ هُنَا عِنْدَنَا حَتَّى يُطْلِقُوا لَنَا أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فِي بِلَادِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت