فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَهُمْ وَجَاهَةٌ فِي بِلَادِهِمْ وَالتَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِجَاهٍ أَوْ مَالٍ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى نَائِبِ السَّلْطَنَةِ أَنْ يُمْسِكَهُمْ حَتَّى يَتَحَيَّلُوا فِي ذَلِكَ وَيَأْتُوا بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْخِصَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَهِيَ الْمُفَادَاةُ وَيَسْتَقِلُّ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ بِذَلِكَ أَعْنِي بِحَبْسِ هَؤُلَاءِ حَتَّى يَتَحَيَّلُوا فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُشَاوَرَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ فَهَذِهِ الْخَصْلَةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ خَيْرٌ مِنْ قَتْلِهِمْ وَمِنْ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ وَمِنْ الِاسْتِرْقَاقِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
هَذَا الَّذِي كَتَبَهُ فِي الْفُتْيَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَأَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لِإِفَادَةِ فَقِيهٍ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ فَأَقُولُ: وَلْيَعْلَمْ أَنَّ مُجَرَّدَ دُخُولِهِمْ لِلتِّجَارَةِ لَا يَقْتَضِي الْأَمَانَ حَتَّى يَعْقِدَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ أَمَانًا بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ وَحُكْمُ الْإِشَارَةِ حُكْمُ الْكِنَايَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ أَمْ عَاجِزٍ مِنْ جِهَتِنَا وَبِلَفْظٍ أَوْ فِعْلٍ مِنْ جِهَتِهِمْ فَلَا يَثْبُتُ الْأَمَانُ إلَّا بِذَلِكَ أَوْ بِأَنْ يَكُونُوا رُسُلًا أَوْ بِأَنَّ الْقَصْدَ سَمَاعُ كَلَامِ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ فَلَا أَمَانَ لَهُمْ .
وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْأَمَانِ مُجَرَّدُ قَصْدِهِمْ التِّجَارَةَ لِمَنْ دَخَلَ لِلتِّجَارَةِ بِلَا إذْنٍ فَلَيْسَ يَأْمَنُ .