فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 1411

فلا يجوز لمسلم بناء كنيسة ولا ترميمها لا بنفس ولا بمال، لأن في بنائها إعانة لأهلها على باطلهم، والله تعالى يقول: (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة:2] .

بل يحرم على الكفار أيضًا بناؤها وترميمها ولتقي الدين السبكي رحمه الله رسالة في هذا يقول فيها: أقول: إنه لم يكن قط شرع يسوغ فيه لأحد أن يبني مكانًا يكفر فيه بالله، فالشرائع كلها متفقة على تحريم الكفر، ويلزم من تحريم الكفر تحريم إنشاء المكان المتخذ له، والكنسية اليوم لا تتخذ إلا لذلك، وكانت محرمة معدودة من المحرمات في كل ملة، وإعادة الكنيسة القديمة كذلك، لأنه إنشاء بناء لها وترميمها أيضًا كذلك، لأنه جزء من الحرام ولأنه إعانة على الحرام.

وقال السبكي أيضًا: فإن بناء الكنيسة حرام بالإجماع وكذا ترميمها، وكذلك قال الفقهاء: لو وصَّى ببناء كنيسة فالوصية باطلة، لأن بناء الكنسية معصية وكذلك ترميمها، ولا فرق بين أن يكون الموصي مسلمًا أو كافرًا، فبناؤها وإعادتها وترميمها معصية -مسلمًا كان الفاعل لذلك أو كافرًا- هذا شرع النبي صلى الله عليه وسلم.

ولابن القيم -رحمه الله- في كتابه (أحكام أهل الذمة) كلام جيد في هذا الموضوع ننقل منه جزءًا مختصرًا يفي بالغرض -إن شاء الله- قال رحمه الله:

البلاد التي تفرق فيها أهل الذمة ثلاثة أقسام:

أحدها: بلاد أنشأها المسلمون في الإسلام.

الثاني: بلاد أنشئت قبل الإسلام، فافتتحها المسلمون عَنوة وملكوا أرضها وساكنيها.

الثالث: بلاد أنشئت قبل الإسلام وفتحها المسلمون صلحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت