واحتج أصحاب هذا القول بقوله تعالى { ممن ترضون من الشهداء } وقوله { وأشهدوا ذوى عدل منكم } فهؤلاء زعموا أن آية الدين من آخر ما نزل، وأن فيها ممن ترضون من الشهداء فهو ناسخ لذلك .
ولم يكن الإسلام يومئذ إلا بالمدينة، فجازت شهادة أهل الكتاب .
والإسلام اليوم قد طبق الأرض فسقطت شهادة الكفار، وقد أجمع المسلمون على أن شهادة الفساق لا تجوز والكفار فساق فلا تجوز شهادتهم .
قال القرطبى قلت ما ذكرتموه صحيح إلا أنا نقول بموجبة وأن ذلك جائز في شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر خاصة للضرورة، بحيث لا يوجد مسلم، وأما مع وجود مسلم فلا
ولم يأت ما ادعيتموه من النسخ عن أحد ممن شهدوا التنزيل .
وقد قال بالأول ثلاثة من الصحابة، وليس ذلك في غيره، ومخالفة الصحابة إلى غيرهم ينفر عنه أهل العلم ويقوى هذا أن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا حتى قال ابن عباس والحسن وغيرهما إنه لا منسوخ فيها وما ادعوه من النسخ لا يصح، فإن النسخ لابد فيه من إثبات الناسخ على وجه يتنافى الجمع بينهما مع تراخى الناسخ، ولا يمتنع اختلاف الحكم عن الضرورات ولأنه ربما كان الكافر ثقة عند المسلم ويرتضيه عند الضرورة فليس فيما قالوه ناسخ .
القول الثالث - أن الآية لا نسخ فيها .
قاله الزهرى والحسن وعكرمة ويكون معنى قوله تعالى { منكم } أى من عشيرتكم وقرابتكم، لأنهم أحفظ وأضبط وأبعد عن النسيان - ومعنى قوله { أو آخران من غيركم } أى من غير العشيرة والقرابة، وقد نقل القرطبى عن أبى جعفر التماس مناقشة هذا التفسير .
ثم قال على أنه قد عورض هذا القول بأن في أول الآية { يا أيها الذين آمنوا } فالخطاب لجماعة المؤمنين فيكون قوله منكم من المؤمنين المخاطبين في الآية وقوله من غيركم من غير المؤمنين ولم يجر للعشيرة ولا للقرابة ذكر مطلقا .
وقد روى الإمام البخارى في صحيحه في كتاب الوصايا .