الحديث الذى ذكرناه عن القرطبى في أسباب نزول هذه الآيات من طريق محمد بن أبى القاسم عن عبدالملك ابن سعيد بن جبير عن عبدالله بن عباس معبرا عن سماعه بقوله، وقال لى على بن عبدالله حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبى زائدة عن محمد ابن أبى القاسم عن عبدالملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس إلخ وجاء في فتح البارى بشرح صحيح البخار للإمام الحافظ بن حجر العسقلانى الشافعى في شرح هذا الحديث ما يأتى واستدل بهذا الحديث على جواز شهادة الكفار بناء على أن المراد بالغير في قول الله تعالى { أو آخران من غيركم } الكفار - والمعنى منكم أى من أهل دينكم أو آخران من غيركم من غير أهل دينكم وخص جماعة القبول بأهل الكتاب وبالوصية وبفقد المسلم حينئذ .
منهم ابن عباس وأبو موسى الأشعرى وسعيد بن المسيب وشريح وابن سيرين والأوزاعى والثورى وأبو عبيد وأحمد وهؤلاء أخذوا بظاهر الآية، وقوى ذلك حديث الباب فإن سياقه مطابق لظاهر الآية .
وقيل المراد بالغير العشيرة. والمعنى منكم أى من عشيرتكم أو آخران من غيركم أى من غير عشيرتكم وهو قول الحسن .
وذهب جماعة من الأئمة إلى أن هذه الآية منسوخة وأن ناسخها قوله تعالى { ممن ترضون من الشهداء } واحتجوا بالإجماع على رد شهادة الفاسق، والكفر شر من الفاسق .
وأجاب الأولون بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وأن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما وبأن سورة المائدة محكمة .