فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1411

وعن ابن عباس أن الآية نزلت فيمن مات مسافرا وليس عنده أحد من المسلمين فإن اتهما استحلفا أخرجه الطبرى بإسناد رجال ثقات وأنكر أحمد على من قال إن هذه الآية منسوخة وصح عن أبى موسى الأشعرى أنه عمل بذلك بعد النبى - صلى الله عليه وسلم - فقد روى أبو دواد بإسناد رجال ثقات عن الشعبى قال حضرت رجل من المسلمين الوفاة بدقوقا (ويقال دقوقاء بالمد وهى مدينة بالعراق بين أربل وبغداد) ولم يجد أحدا من المسلمين فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة بتركته ووصيته فأخبر الأشعرى فقال هذا لم يكن بعد الذى كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا كتما ولا بدلا وأمضى شهادتهما .

ورجحه الفخر الرازى وسبقه الطبرى لذلك لأن قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } خطاب للمؤمنين فلما قال { أو آخران من غيركم } وصح أنه أراد غير المخاطبين تعين أنهما من غير المؤمنين وأيضا فجواز استشهاد المسلم ليس مشروطا بالسفر وأن أبا موسى حكم بذلك ولم ينكره أحد من الصحابة فكان حجة إلى أن قال وقد قبلت شهادة الكافر في بعض المواضع كما في الطب

وجاء - في كتاب أحكام القرآن فلإمام حجة الإسلام أبى بكر الجصاص الحنفى في تفسير هذه الآيات - قد اختلفوا في معنى الشهادة ههنا قال قائلون هى الشهادة على الوصية في السفر واجازوا بها شهادة أهل الذمة على وصية المسلم في السفر وروى الشعبى عن أبى موسى الأشعرى أن رجلا مسلما توفى بدقوقا ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فأحلفهما أبو موسى بع العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا .

وأنها لوصية الرجل وتركته، وأمضى أبو موسى شهادتهما وقال هذا أمر لم يكن بعد الذى كان في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب أبو موسى إلى أنها الشهادة على الوصية التى تثبت بها عند الحكام وأن هذا حكم ثابت غير منسوخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت