وروى مثله عن شريح وهو قول الثورى وابن أبى ليلى والأوزاعى وروى عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وابن سيرين وعبيدة وشريح والشعبى .
وقال آخرون إن الشهادة هنا أيمان الوصية بالله إذا ارتاب الورثة بهما، وهو قول مجاهد مرغوب عنه، وإن كانت اليمين قد تسمى شهادة في نحو قوله تعالى { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } النور 6 ، لأن الشهادة إذا أطلقت فهى الشهادة المتعارفة التى تقام عند الحكام كقوله تعالى { وأقيموا الشهادة لله } الطلاق 2 ، { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } البقرة 282 ، { ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا } البقرة 282 ، { وأشهدوا ذوى عدل منكم } الطلاق 2 ، وكذلك ما هنا قوله تعالى { شهادة بينكم } وقوله تعالى { أو آخران من غيركم } الخطاب فيه للمؤمنين الموجه إليهم النداء في صدر الآية { يا أيها الذين آمنوا } أى إن لم يوجد شاهدان من المؤمنين فآخران من غير المؤمنين، والتأويل بأن المراد من غير قبيلتكم لا معنى له، إذا لم يجر للقبيلة ذكر حتى ترجع إليه الكناية، فالكناية إنما ترجع إلى ظاهر مذكور في الكلام أو معلوم بدلالة الحالة، فاقتضت الآية جواز شهادة أهل الذمة على وصية المسلم في السفر وقد اختلف في بقاء هذا الحكم ونسخه .
فذهب أبو موسى الأشعرى ومن ذكرنا من الفقهاء إلى أنه باق وثابت لم ينسخ، وروى عن إبراهيم النخعى أن الآية منسوخة نسختها وأشهدوا ذوى عدل منكم وروى ضمرة ابن جندب وعطية بن قيس قالا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم (المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها) والآية تدل على جواز شهادة أهل الذمة على وصية المسلم في السفر سواء أكان في الوصية بيع أو إقرار بدين أو وصية بشئ أو هبة أو صدقة، إذ يشمل اسم الوصية ذلك كله إذا عقد في المرض .