ثم قد روى أن آية الدين من آخر ما نزل من القرآن فهى ناسخة لحكم هذه الآية وهو جواز شهادة أهل الذمة على وصية المسلم في السفر، لأن الخطاب فيها للمؤمنين .
وقد قيل فيها { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء } البقرة 282 ، والكفار غير مرضيين في الشهادة على المسلمين، وهى عامة في السفر وغير السفر وفى الوصية وغيرها، فتكون ناسخة لحكم آية المائدة التى معنا - انتهى بتصرف .
وجاء في كتاب الطرق الحكمية فلإمام المجتهد أبى عبدالله محمد بن أبى بكر الحنبلى المعروف بابن القيم - (أما المسألة الثانية وهى قبول شهادة الكفار على المسلمين في السفر فقد دل عليها صريح القرآن وعمل بها الصحابة، وذهب إليها فقهاء الحديث - قال صالح بن أحمد قال أبى لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في موضع في السفر الذى قال الله تعالى فيه { أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض } فأجازها أبو موسى الأشعرى، وقد روى عن ابن عباس أو آخران من غيركم من أهل الكتاب وهذا موضع ضرورة، لأنه في سفر ولا تجد من يشهد من المسلمين، وإنما جاءت في هذا المعنى .
وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجى سألت أحمد فذكر هذا المعنى .
قلت فإن كان ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم قال نعم إذا كان على الضرورة - قلت أليس يقال هذه الآية منسوخة قال من يقول وأنكر ذلك .