قال وهل يقول ذلك إلا إبراهيم وقال في رواية ابن عبدالله تجوز شهادة النصرانى واليهودى في الميراث على ما أجاز أبو موسى في السفر وأحلفه وقال في رواية أبى الحارث لا تجوز شهادة اليهودى والنصرانى في شئ إلا في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم - قال الله تعالى { أو آخران من غيركم } فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع، وهذا مذهب قاضى العم والعدل شريح وقول سعيد بن المسيب وحكاه عن ابن عباس وأبى موسى الأشعرى) ثم ساق ابن القيم حديث قبول أبى موسى الأشعرى شهادة النصرانيين من أهل دقوقا على وصية المسلم في السفر وحكمه بها، وحديث ابن عباس عن تميم الدارى في سبب نزول الآية موضوع البحث والقول بهذه الآية هو قول جمهور السلف وقالت عائشة رضى الله عنها سورة المائدة آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها حراما فحرموه، وصح عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية .
هذا لمن مات وعنده المسلمون فأمر الله أن يشهد في وصيته عدلان من المسلمين ثم قال تعالى { أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض } فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين فأمر الله عز و جل أن يشهد على وصيته رجلان من غير المسلمين وقد تقدم أن أبا موسى حكم بذلك، وقال سفيان الثورى عن أبى اسحق البيعى عن عمرو بن شرحبيل - ولم ينسخ من سورة المائدة شئ - وعن سعيد بن المسيب { أو آخران من غيركم } من أهل الكتاب وفى رواية ابن جبير ومجاهد ويحيى وابن سيرين فهؤلاء أئمة المسلمين أبو موسى الأشعرى وابن عباس وروى نحو ذلك عن على رضى الله عنه - ذكر ذلك أبو محمد بن حزم وذكره أبو يعلى عن ابن مسعود ولا مخالف لهم من الصحابة .
ومن التابعين عمرو بن شرحبيل وشريح وعبيدة والنخعى والشعبى والسعيدان وأبو مجلز وابن سيرين ويحيى بن يعمر، ومن تابعى التابعين كسفيان الثورى ويحيى بن حمزة والأوزاعى، وبعد هؤلاء كأبى عبيد وأحمد بن حنبل وجمهور فقهاء أهل الحديث، وهو قول جميع أهل الظاهر .