فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 1411

من المعلوم أن الناس مختلفون في الرأى والعقيدة والسلوك بحكم طبيعتهم البشرية التى تخطىء وتصيب ، قال تعالى { ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } هود: 118 ، 119 ، وقد أمدهم اللَّه بهدى من عنده عرَّفهم فيه الخير ودعاهم إليه وعرفهم فيه الشر وحذرهم منه ، وقال لآدم ومن معه حين أهبطهم إلى الأرض { فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى} طه: 123 ، وأرسل إليهم الرسل تترى لينبهوهم إلى هذه الحقيقة ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر، حتى جاء خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ، فأكد ما دعوا إليه من العقائد الأساسية ، وبيَّن أنه ليس غريبا عنهم في هذه الدعوة ، وقرر وجوب الإيمان بهم جميعا { لا نفرق بين أحد من رسله } البقرة: 136 ، . وكانت دعوة الإسلام عامة غير خاصة بزمان أو مكان ، فهى لكل الناس ، سواء منهم من كان على دين سابق ومن ليس على دين ، قال تعالى { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاَخرة من الخاسرين } آل عمران: 85، وكان عرض الدعوة على ضوء قوله تعالى { وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} آل عمران: 20 ، فليس هناك إكراه ، لأن العقائد لا تغرس إلا بالاقتناع ، وما على الرسول إلا البلاغ { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، الكهف: 28، لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى} البقرة: 256، وحينما أرسل الرسول الكتب لدعوة الملوك والرؤساء عرض عليهم الإيمان ولم يلزمهم به ، فإن أسلموا فبها ، وإن أبوا طلب منهم الاعتراف بالوضع الجديد للإسلام وعدم التعدى عليه ، ففى بعض الكتب { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } آل عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت