إن الاهتمام بالبحث في الأجناس وخصائصها ومميزاتها لم يأخذ شكلا واضحا إلا في العصور المتأخرة ، حين غلب الأمم القوية نزعة الاستعمار والاستغلال للأمم الضعيفة المتخلفة ، أرادت به الدعاية لجنس معيَّن ، أو لف طريقها التحكم في الأجناس الأخرى ، وكثيرا ما لجأت هذه الأفكار إلى الدين تستمد منه تأييدا لها ، كالصهي شعب الله المختار . ولقد ظهرت هذه النغمة بالذات في أوروبا في العصر الحديث فبعد أن كانت دولها لا تفرق وغير مسيحى ، وبعد أن كان يفاخر بعضها البعض الآخر بالأخلاق والآثار أصبحت تتحدث عن الأجناس وخصائصها ، بين جنس وآخر تبعا لهذه الخصائص ، كما يقول المؤرخ"توينبى"ويرجع ظهور هذه النغمة في أوروبا إلى أسباب منها:
( أ ) النزعة الاستعمارية التى تبرر نقاء الجنس الأبيض الأوروبى وزعامته لبقية الأجناس ، ووصايته عليها ، كما مرت موجة الاستعمار الأوربى للشعوب الأخرى .
( ب ) النزعة القومة المعتدة بجنسها ، والداعية إلى وحدة شعوبها التى تنتمى إلى جنس واحد . وفى ظل هذه النزعة أيضا سمعنا تمسك الشعب الألمانى بفكرة نقاء أصله وسلالته الآرية ، وبخاصة بعد قيام الاتحاد الألمانى في أعقاب الحرب السبعينية بين بروسيا وفرنسا ، وجاءت نداءات: ألمانيا فوق الجميع ، وقول غليون الثانى:
إنه منتدب من الله لنصرة الألمان على سائر شعوب أوروبا ، وكذلك رأينا في الشرق الجنس الأصفر اليابانى يعتز بنفسه أيضا وينادى:
آسيا للآسيويين ، ورأينا الإنجليز أيضا ينادون بفكرة سيادة الإنجلوسكسون وتعاليهم على سكان أوروبا ما عد ( ج ) الانقلاب الصناعى والحاجة إلى الأيدى العاملة في المصانع و سوق الآلاف من العمال لخدمة الرأسماليي الأجناس الأخرى والأمم المختلفة ، وإعيائهم أجورا قليلة دون اعتراف لهم بحقوق تحفظ كرامتهم .
( د ) اكتشاف أمريكا والحاجة إلى استغلال خيراتها ، الأمر الذى خلق تجارة الرقيق وجلبهم من أفريقيا للعم مصانعها .