فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1411

( أ ) قرر الإسلام أن الناس جميعا مخلوقون من أصل واحد هو التراب ، قال تعالى: {والله أنبتكم من الأرض نباتا . ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا } [نوح: 17 ، 18 ] وقال { منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى } [طه: 55] وجعل حياتنا كلها ، ونشاطنا في جميع المجالات مرتبطا بالأصل الذى خلقنا منه ، وهو الأرض ووثق صلتنا بكل ما يعيش عليها من حيوان ونبات ، فهى أمنا جميعا ، ونحن لها أبناء ، لم يخلق واحد منا من غير تربتها، ولم يعش واحد منا على غير خيرها ، ولم يدفن واحد منا في غير بطنها .

( ب ) قرر الإسلام أيضا أننا مولودون من أب واحد هو آدم ، فنسبنا جميعا واحد ، ونحن إخوة في هذه الأسرة الإنسانية الواسعة ، وإذا كان لبعض أفرادها نوع امتياز بلون أو شكل أو نشاط فذلك لا يغض من قيمته في أنه يشكل ركنا أساسيا في تالف هذه المجموعة وتضامنها في عمارة الكون وتحقيق الخلافة في الأرض ، كما يعبر بعض الكاتبين عن ذلك بقوله: الإنسانية كلها حديقة كبيرة تختلف ألوان أزهارها وما يفوح منها من عطر دون أن يكون للون أو رائحة انفصال عن الآخر في إبراز بهجة هذه الحديقة ، قال تعالى { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام } [النساء: 1] وقال النبى صلى الله عليه و سلم"إن الله أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء ، إنما هو مؤمن تقى ، وف بنو آدم ، وآدم خلق من تراب"رواه أبو داود و الترمذى وحسنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت