حتى إن اختلاف الدين لم يكن مانعا من تحقيق المساواة ونبذ التفرقة ، فهناك رابطة إنسانية عامة تعلو على {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله } [الممتحنة: 8 ] وقد تولى هؤلاء مناصب عدة في الدولة الإسلامية وأفاد المسلمون من علمهم وخبرتهم على ما كتب التاريخ ، وقد ورد أن النبى صلى الله عليه و سلم قام لجنازة ولما قيل له: إنها جنازة يهودى قال:"رواه البخارى ومسلم ، ولأجل أن يحمل الناس على نبذ العصبية المقيتة، وعلى التزام العدل في المعاملة حتى العقيدة قرر أن الأنبياء إخوة من علات ، ومنع تفضيله على أحد من الأنبياء ، على الرغم من أنه سيد ولد آد القرآن وجوب الإيمان بجميع الأنبياء والرسل دون تفريق بين أحد منهم ."
ـ نظرة الإسلام إلى الرق يظهر موقف الإسلام جليا في محاربته للتفرقة العنصرية في تشريعه الحكيم لإبطال الرق يتمثل في ثلاث إجراءات رئيسية وهى:
( أ ) تضييق باب الرق الذى كان متسعا جدا قبل الإسلام ، من حرب وخطف وشراء وغير ذلك ، وحصره في مورد واحد هو الأسر في الحروب المشروعة إذا رأى الإمام أن يضرب الرق على الأسرى ، والأسر مبدأ معمول به قديما وحديثا ، وله أثر وتبادل الأسرى ولم يكن الشراء طريقا لامتلاك الرقيق إلا في عهد معاوية كما قال المحققون .
( ب ) فتح الأبواب الواسعة لتحرير الرقيق ، وإيجاد منافذ كثيرة للانطلاق من الرق إلى الحرية ، فحثت النصوص على العتق في كثير من الأحاديث ، وجعلنه كفارة لكثير من الأخطاء ، كالقتل الخطأ والإفطار في رمضان والحنث في اليمين والظهار وشجع على مكاتبة الرقيق وتيسير دفع ما يلزمه ، وأباح التسرى بالإماء دون تحديد بعدد، وليس هذا إطلاقا للمتعة الجنسية بل للحصول على حرية الإماء إذا حملن مسا السادة وولدن ، فإنهن يعتقن بعد موتهم ، وكذلك ليسرى الدم العربى إلى غيره من الأجناس الأخرى التى كان منها الأسرى .