من {لََا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [1] وهو تنبيه بالأدنى، فلذلك كان في غيره أولى ويعرف بمعرفة المعنى، وأنه أشد مناسبة في المسكوت عنه.
إذا علمت ذلك فمن فروعه:
ما لو أذن المالك للوكيل في بيع متاعه بمائة، فإنه يجوز له بيعه بأزيد بطريق أولى.
نعم لو دلت القرائن على إرادته حصر الثمن في القدر المعيّن للإرفاق بالمشتري ونحوه، لم تجز الزيادة، لانتفاء الدلالة حينئذ.
ومن فروعه المشكلة:
ما لو قال ولي المحجور عليه لغيره: بع هذه العين بعشرة، وكانت تساوي مائة، فإنه لا يصح البيع أصلا، لا بالمائة، ولا بما دونها، مع أنّ الإذن في بيعها بالعشرة يدل بالمفهوم الموافق على الإذن فيها بالمائة. ولو أذن ابتداء في البيع بها صح، فيفيد حينئذ الصحة في الزيادة، حيث يدل عليها بهذا المفهوم.
والوجه في المنع حينئذ: أنّ اللفظ المنطوق به وقع لاغيا شرعا، وهو الأصل في استفادة المفهوم، فإذا لغا الأصل لغا الفرع بطريق أولى.
وذلك مثل أن تتوقف دلالة اللفظ على المعنى على شيء آخر، كقوله: أعتق عبدك عني، فإنه يستلزم سؤال تمليكه، حتى إذا أعتقه تبيّنا دخوله في ملكه، لأن العتق لا يكون إلا في مملوك.
ومن فروع المسألة:
ما إذا قال: أبرأتك في الدنيا دون الأخرى، فتحتمل براءته فيهما، لأن البراءة في الأخرى تابعة للبراءة في الدنيا. ويلزم من
(1) آل عمران: 75.