ومنها: لو قال: لزيد عليّ ألف، ولعمرو عليّ كما لزيد، فيحتمل وجوب الألف، لدلالة التشبيه عليه. والأقوى الرجوع في تفسير الواجب إليه، لجواز كون التشبيه في أصل الوجوب.
ومثله ما لو أوصى لزيد بشيء، ثم قال: أوصيت لعمرو كما أوصيت لزيد، أو مثل ما أوصيت له به. أما لو قال: بمثل ما أوصيت له به، كان وصية له بمقداره.
ومنها: لو قال لعبده: أنت حر مثل هذا العبد، ففي عتق المشبّه خاصة، أو هو والمشبّه به، أو عدم عتقهما، أوجه، أجودها الأخير لأنه جعل حرية المشبّه كالمشبّه به، والحال أنه ليس بحر، فلم يقع العتق على الأول، لعدم الصيغة الصريحة، ولا على الثاني، لعدم عتقه أصلا وتحمل الحرية في كلامه على حرية الأخلاق ونحوها.
ولو لم يذكر العبد، بل قال: أنت حر مثل هذا، فالأوجه، وأولى بعتق المشبه لو قيل به ثمّ. والأصح أنهما لا يعتقان أيضا.
ووجه وقوعه على المشبه أن قوله: «حر» و «مثل» خبران مستقلان، وصيغة المشبه تامة في العتق، وإنما القصور في المشبه به، إذ يحتمل أنت مثله في الحرية، فلا يقع، وكون الخبر الثاني صيغة أخرى لعتق الثاني، وليس في الكلام تصريح بأنه مثله في الحرية، فلا يقع الثاني خاصة. وهذا متجه، إلا أن قيام الاحتمال يوجب الشك في عتق الأول، وعدم التصريح بصيغة صحيحة للثاني يوجب عدم عتقه كذلك.
عند
(1) الشورى: 11.