فلا يبقى فيه حجة على جواز المشي في الصلاة مطلقا.
ومنها: صلاة النبي صلى اللََّه عليه وآله على النجاشي [1] إن حملت على غير الدعاء، فقيل [2] : يحتمل أن يكون رفع له سريره حتى شاهده، كما رفع له بيت المقدس حتى وصفه [3] .
وردّ ببعد هذا الاحتمال، ولو وقع لأخبرهم به، لأن فيه خرق عادة فيكون معجزة، كما أخبرهم بقصة بيت المقدس [4] .
وحمله بعضهم على أنّ النجاشي لم يصلّ عليه، لأنه كان يكتم إيمانه، فلم يصلّ قومه عليه الصلاة الشرعية [5] ، فمن ثم قال بعضهم: لا يصلّي على الغائب الّذي صلّي عليه [6] .
ويمكن أن يكون ذلك خصوصية للنجاشي رحمه اللََّه.
وإنما احتيج إلى حمل الواقعة، لرواية أصحابنا: أنه لا يصلّي على الغائب [7] .
مسألة: قول الصحابي مثلا: «نهى رسول اللََّه صلى اللََّه عليه وآله عن بيع الغرر» [8] ،
«وقضى
(1) صحيح البخاري 5: 64باب هجرة الحبشة وموت النجاشي، صحيح مسلم 2: 348كتاب الجنائز حديث 6762، سنن ابن ماجة 1: 490حديث 15381534.
(2) فتح الباري 3: 188.
(3) تفسير روح البيان 5: 127، وتفسير الكشاف 2: 647.
(4) صحيح البخاري بشرح الكرماني 5: 56، المغني لابن قدامة 2: 255.
(5) بلوغ الأماني للساعاتي 7: 222.
(6) حلية العلماء للقفال 2: 352.
(7) الوسائل 2: 795أبواب صلاة الجنازة باب 18.
(8) صحيح مسلم 3: 333كتاب البيوع حديث 4، سنن ابن ماجة 2: 739حديث 2194، الموطأ 2: 664كتاب البيوع حديث 75.