ومنها: لو قال: وقفت على حفّاظ القرآن، لم يدخل فيه من كان حافظا ونسيه، عملا بالعرف، وإن كانت القاعدة تقتضيه. وقد تقدّم
ذلك في القسم الأول [1] .
وإن أريد الماضي، فإن كانت معه «أل» جاز النصب به، ويجوز الجر أيضا، وإن عري منها فلا، بل تتعين إضافته.
وقال الكسائي: يجوز أن ينصب به مطلقا [2] .
وحيث يجوز النصب به يجوز الجر أيضا، بل هو أولى عند بعضهم [3] ، لأنه الأصل. وقال سيبويه: النصب والجر سواء [4] . وقيل: النصب أولى [5] .
إذا علمت ذلك، فمن فروع القاعدة:
ما إذا قال شخص: أنا قاتل زيد، ثم وجدنا زيدا ميتا، واحتمل أن يكون قبل كلامه، وأن يكون بعده، فإن نوّنه ونصب به ما بعده، لم يكن ذلك إقرارا، لأن اللفظ لا يقتضي وقوعه وإن جرّه فكذلك، لجواز أن يكون المضاف بمعنى الحال أو الاستقبال. هذا هو مقتضى القواعد.
وقال بعضهم: إنه مع الجر يكون إقرارا [6] ، بناء منه على أنّ (إعمال اسم الفاعل النصب بغير «أل» مختص بالحال والاستقبال، وأنه تمتنع معهما
(1) قاعدة: 19.
(2) نقله عنه في التسهيل: 137، وشرح العوامل (جامع المقدمات) 1: 601.
(3) في «م» زيادة: هو أبو حيان الأندلسي.
(4) الكتاب 1: 171.
(5) شرح الكافية للرضي 1: 280.
(6) إيضاح الفوائد 2: 426.