ثم إنّ العرب نقلوها عن ذلك، فاستعملوها للعدد ولغيره: فإن كانت لغير العدد كانت مفردة ومعطوفة، فتقول: له عندي كذا، أي شيء، ونزل المطر مكان كذا، ومررت بدار كذا وكذا بمكان كذا. وتقول أيضا: أعجبني دار كذا بتنوين «دار» ووصفها بكذا.
وإذا كانت كناية عن العدد، فمذهب البصريين: أنّ تمييزها لا يكون إلا مفردا منصوبا مطلقا، وقال الكوفيون: إنها تفسّر بما يفسر به العدد الّذي هو كناية عنه، فمن الثلاثة إلى العشرة يميز بجمع مجرور بعد مفرد، نحو: له عندي كذا دراهم وعن المركب كأحد عشر إلى تسعة عشر، بمفرد منصوب بعد تركيب كذا، تقول: له عندي كذا كذا درهما وعن العقود بمفرد منصوب بعد إفراد كذا فإن كنّيت بها عن عقد معطوف كأحد وعشرين إلى تسعة وتسعين عطفت ونصبت تمييزها وإن كنيت عن المائة والألف فتفردها وتجر تمييزها.
إذا تقرر ذلك، فقد اختلف الأصحاب وغيرهم، فذهب الشيخ رحمه اللََّه ومن تبعه إلى سلوك ما سبق أنه مقتضى النحو [1] . وقيّده بعضهم بمن كان عارفا به.
والأصح خلافه، وأنه يلزمه درهم واحد مع الرفع والنصب مطلقا وفي الجر وجهان: لزوم درهم كذلك، وجزء درهم، وهو الأقوى، ويرجع إليه في تفسيره.
(1) الخلاف 3: 366، المبسوط 3: 13.